أشعة الشمس الدافئة تعطي منظراً جميلاً على مياهه ... ومن الممتع أن الأجواء كانت معتدلة بل طيبة مع أن الساعة تقارب الواحدة ظهراً عند التقاط هذه الصورة ... أبى قاربنا الشعبي الجميل إلا أن نأخذ له صورة تذكارية والبحر الجميل خلفية له ... استمرت فترة المتعة و الإمتاع طوال فترة الظهر ... و أثنائها بدأ الأحبة في الطبخ و إعداد القهوة والشاي والغداء بكل أريحية ... حيث أننا صحبنا جميع المستلزمات للطبخ والشرب والتبريد والمياه العذبة ونحوها ... أثناء تقطيع اللحم وتجهيزه أخذت الطيور تحوم حولنا علها تظفر على لقمة تسد جوعها ... وبدأ الأخوة برمي الزوائد لها وتبدأ استعراضات الطيور ومن يسبق ليلتقط اللقمة قبل غيرها ... فشريعة الغاب هي السائد والبقاء للأقوى هي شعارها ... قائدنا الحبيب القدير أبو نايف وهو يتمتع بالقهوة العربية في القارب ... تنوعت الوجبات الخفيفة والدسمة فمسئول المالية ما شاء الله عليه عارف وذو كيف مميز ... سرعان ما يشعر السبّاح بالجوع ... ولكن الطعام قد جهز بوقت مناسب وبطعم مميز من طباخينا الغاليين ... رباننا يظهر أدوات الصيد والتي يصيد بها الأسماك مختلفة الحجم ويعرضها للاستعمال إن أردنا ... ولكنا آثرنا التمتع بالسباحة والعوم ومراقبة الأسماك في مناطق الشعب الصغيرة القريبة عن طريق النظارة وأنبوب التنفس القصير ... ولا نلام فالصيد يحتاج لوقت وصبر كبيرين ونحن نرى بأعيننا هذه المناظر الرائعة ... والتي أسرتنا جميعاً بل بعض أصحابنا ممن لا يعرف العوم حملته على أن لا يخرج من البحر إلا قليلاً ... ومن الجميل والمميز في هذه المنطقة أن مياه البحر عادة في عدة مناطق مختلفة تحتم الاستحمام السريع بالمياه العذبة حال خروج المرء منها لأنها تسبب الحكة والتنميل للجلد ... وهذا ما لم نره في هذه الجزيرة أو نشعر به ... فاستمر مكوثنا في المياه من الضحى وحتى بعد العشاء بين سباحة وعوم و وضوء وغسيل ونحو ذلك ... والمياه العذبة وإن كانت متوفرة معنا أصبحت للشرب والطبخ فقط ... وهذه ميزة إضافية لهذه المنطقة الجميلة ... بعد التمتع بهذه الجزيرة الأسرة للقلوب - جزيرة أم سحر - وقضينا بها معظم نهارنا ... أحببنا مشاهدة الجزر القريبة الأخرى والتمتع بمشاهدة البحر وأمواجه في المناطق العميقة والتي تقرب من الـ 90 متراً ... فأزال رباننا المظلة فالأجواء أصبحت جميلة جداً والهواء مازال قوياً بعض الشيء ... وهذا أبو نايف وهو يقود القارب بصورة احترافية ويقف ليرى المقدمة لارتفاعها مع السرعة وعدم وضوح الرؤية للجالس ... الجزيرة الثانية تسمى بجزيرة جبل حسان وتبعد عن أملج حوالي 18 كم في الجهة الجنوبية الغربية وترى من المدينة إن كان الجو صحواً ... وتبعد عن أم سحر حوالي 8 كم في الجهة الغربية والشمالية الغربية ... وهي جزيرة كبيرة بالنسبة لمثيلاتها فتبلغ أطوالها تقريباً 5.7 كم × 3 كم ... وأعلى قمة فيها 165 متر عن سطح البحر ... 24.57.332 037.06.688 الجزيرة كانت مأهولة وهي الآن ملك الحكومة وبها بعض المنشآت و بعض آثار من سكنوها ... وهذه منطقة قريبة من الساحل بها قبور قديمة ... استوقفنا منظر أحد الأعشاش الضخمة و به الكثير من العظام والأسماك المأكولة ... ويبدو أنه من أعشاش النسور ... ابتعدنا عن الشاطئ قليلاً بغية منطقة يكون العمق فيها جيد لمزاولة السباحة والتحدي بين الأخوة في فنون السباحة ... وكان في مقدمتنا رباننا القدير حيث بدأ في تحدي الأخوة بالقيام ببعض الحركات الفكاهية والبهلوانية المسلية ... ومن ضمن الحركات النوم على سطح الماء بدون القيام بأي حركة أو جهد وقد نجح بعضنا وفشل البعض ... وأثبتت التجربة أن الوزن خارج نطاق القدرة ... أفلت الشمس للغروب بعيد وصولنا لجزيرة مليحة الصغيرة والتي لا تتجاوز أطوالها 700 × 100 متر ... وتتميز بوجود الشعب المرجانية الكثيفة حولها ... مما يجعل الرسو عليها أمراً صعباً ... وغالباً ما يرفض أصحاب القوارب الاقتراب منها ... كانت محطتنا الأخيرة في جولتنا البحرية هي جزيرة مليحة ... منها قفلنا عائدين لأملج ... وهاهي أنوارها تقترب كثيراً ... و الوقت بعد العشاء بقليل ... فرحلتنا البحرية استمرت من الضحى وحتى بعد العشاء في مدة تزيد على 9 ساعات وبسعر 700 ريال ... بتنا ليلتنا في شاطئ الدقم شمال البلد ... وفوجئنا بالبرد تلك الليلة والذي بدأت آثاره منذ انطلاقنا من جزيرة مليحة ... وبعد تجوالنا البسيط في البلد سلكنا الطريق المؤدي للمدينة المنورة ولكن ليس عبر ينبع بل عبر ... يتبع =========