رئيسية المنتدى

ادعم الرحلات في الفيس بوك

الرحلات على تويتر

 
العودة   منتديات الرحلات > المـنـتـــديــــات الأســاســـية > الصحاري

 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-05-08, 11:27 AM   #1
محمد الديحاني
 
افتراضي كتاب التعايش مع الصحراء (الإصدار الثالث) الحلقة الثانية-*حصرياً للرحلات*

بسم الله الرحمن الرحيم

الاحبة يتبع للحلقة الاولى:



ومازال مسلسل كفاح الرجال ومقاومتهم للصعاب وعدم استسلامهم بسهولة للبيئات الغير مأهولة مستمرا فحديثاً وبالتحديد (يوم الثلاثاء 5 شوال 1412هـ الموافق 7 أبريل 1992م وعندما كانت طائرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات (رحمه الله بإذنه تعالى) وهي مروحية من طراز (أنتونوف 26) تقوم برحلة لها من السودان إلى تونس عبر ليبيا وتقل مع الرئيس الفلسطيني 14 من أفراد أمنه وحرسه الشخصي وسكرتاريته بالإضافة إلى ثلاثة هم طاقم الطائرة. فجأة وعند الساعة الثامنة مساءً واجهت الطائرة عواصف رملية شديدة في صحراء (الكُفْرَة) الليبية حاول قائد الطائرة الهبوط الاضطراري في مطار (السارّه) ولكن المحاولات فشلت عدة مرات بسبب ضعف الإضاءة، فاُستخدمت أضواء السيارات ولكن المحاولة فشلت أيضا ثم انقطع الاتصال بين الطائرة وبرج المراقبة.
كان المشهد في الجزء الخلفي من طائرة الأنتونوف مثيراً للفزع فقد عرف عرفات الذي اشتهر عنه أنه كالقط بسبع أرواح أنه بعد عقود من النضال يواجه اللحظات الأخيرة من حياته. لقد جلس متيبساً على مقعده يطل من وقت لآخر من نافذة الطائرة إلى الظلام الدامس الذي أثارته عاصفة الصحراء خارج الطائرة التي راحت تترنح وتشق طريقها دون أمل عبر السماء ونفذ منها الوقود وقام رجال الحرس الشخصي بلف عرفات بالبطانيات من أجل حمايته من تحطم لا مفر منه. وفجأة صاح أحد الحراس قائلاً (انظروا هناك طائرة أخرى تحتنا) والحقيقة أنه كان يرى ظلال الطائرة التي كانوا يستقلونها فوق الأرض. وبعد ثوان اصطدمت الطائرة بعنف بأرض الصحراء الليبية مثيرة عاصفة من الرمال. وتمزق هيكلها المعدني إلى جزأين قاذفة عرفات عشرات الأمتار بعيداً عن الحطام. وهنا رقد عرفات ملقى على ظهره في الظلام ووجهه مغطى بالدماء عاجزاً عن الحركة وبالقرب منه كان يرقد قائد الحرس الشخصي (فتحي) يئن من ألم كسر في ساقه وصاح فتحي منادياً على عرفات الذي أجابه قائلاً (لا تخف إني لم أصب بأذى) وعندما خفّت آلام عرفات بدأ يساعد في جذب الذين ظلوا على قيد الحياة بعيداً عن حطام الطائرة وكان فتحي في حالة قلق حول جرح أصاب رأسه ولكن عرفات طمأنه قائلاً (إنك لم تصب بارتجاج في المخ فكلامك متزن وإجاباتك منطقية).حاول الذين ظلوا على قيد الحياة دخول كابينة الطيار تلك الليلة للبحث عن طاقم الطائرة ولكن يبدو أنهم وجدوا ذلك مستحيلاً في الظلام.
في صبيحة اليوم الثاني اكتشفوا أن الطيار ومساعده والمهندس قد لقوا مصرعهم بالإضافة إلى خمسة آخرين ، كان الناجون عشرة من ركاب الطائرة.
يقول عرفات لقد كنت قلقاً حول إمكانية أن تهاجمنا الضباع بسبب رائحة الدماء القوية. ويضيف: ذهبت إلى حطام الطائرة وعثرت على ثلاثة مسدسات وطلب من معاونيه البحث عن طعام وماء وعثروا بالفعل على 11 برتقالة ونصف لتر ماء فقط . يقول أحد المساعدين: قال عرفات: يمكننا أن نأكل نصف برتقالة ، ومنع أن يتبول أحد في الصحراء فكان لزاماً علينا إحضار زجاجات نتبول فيها ونحتفظ بها حيث قال: لو مكثنا هنا عدة أيام فلن يكون لدينا سوى هذا البول لنشربه. وعندما خمدت العاصفة بدأت النسور تهبط في المنطقة المجاورة ولكن كان هناك بصيص من الأمل حيث قال عرفات: رأيت طائراً صغيراً بالقرب منا ومن ثم تيقنت أنه لا يمكن أن يكون الماء بعيداً أكثر من 12 الى 15 كيلومترا. كما أصبح واضحاً أيضاً أن عرفات ورفاقه قد نجوا من الموت بأعجوبة فقد تحطمت طائرتهم على مسافة 50 متراً من أحد التلال وعلموا بعد ذلك أنهم سقطوا على مسافة 200 متر من حقل ألغام وأصبح وضعهم صعباً حيث لا يمكنهم عمل اتصالات وليس معهم ماء أو خرائط.
وحال علمه قام الزعيم الليبي معمر القذافي بإرسال العديد من الطائرات وسيارات الجيش للبحث عن الطائرة المفقودة.
أخيراً وبعد أربعة عشر ساعة ونصف من الانتظار المقلق، وفي الساعة العاشرة والنصف صباحاً من يوم الأربعاء وصلت رسالة تلكسية منهية هذه المحنة تحمل كلمتين "وُجدت الطائرة")(6).
إن كل تجربة قصة وكل قصة بها عِبر ودروس لمن أراد أن يعتبر ويستفيد وقصة هذا الرجل وماوجد حاله وحال رفاقه عليه فجأة وكيف استطاع بخبرة المناضل المقاتل القائد التصرف بحكمة وبخطوات صحيحة مائة في المائة ولا أخاله إلا وقد تدرب على أيدي مدربين أكْْْْْْْْْْْْفَاء من نخبة القوات الخاصة . وهذا ماأريد أن أوصله اليك أيها القارئ ولتكن من تكون فقد تجد نفسك فجأة في موقف مماثل . إن الحزن وذرف الدموع على الأحبة الموتى والجنائز ليس عيبا على الرجال ولكن العيب والشنَار البكاء في مواقف نزول المصائب وهنا تتضح قوة الجأش وتظهر معادن الرجال .
ولندرس لنستفيد من تجربة عرفات وما قام به ورفاقه من خطوات :-
1ـ قيام مرافقيه في الطائرة وعندما تأكدوا من قرب حصول حادث لهم بلفه بالبطانيات والأغطية المتوفرة لحماية جسده وتخفيف الاصابات عنه قدر المستطاع .
2ـ قوة أعصاب عرفات وهدوئه وتمالكه لنفسه ومحاولته تهدئة مرافقيه والتخفيف من روعهم وطمأنتهم عن حالته لأنه قائدهم .
3ـ لم يقم بإلقاء اللوم على أحد بعد الحادث مباشرة فهذا ليس الزمان والمكان المناسب للحساب ، فما حدث حدث وانتهى والآن دور التفكير المنظم وإعادة دراسة الموقف بمنطق وعقلانية والخروج بالحلول المناسبة .
4ـ رفع الروح والحالة المعنوية لمرافقيه والمصابين بالذات بتخفيف المصاب عليهم .
5ـ مساعدته لفريقه شخصيا في ابعاد المصابين والباقين على قيد الحياة بعيدا عن حطام الطائرة كإجراء إحترازي لإمكانية إنفجار أو إشتعال هذا الحطام لأي سبب كان رغم نفاذ الوقود من الطائرة .
6ـ محاولة البحث عن طاقم الطائرة كالقبطان ومساعده والمهندس الجوي فبوجود أي منهم سيتم الاستفادة من خبرته في ايجاد وسيلة للإتصال لطلب النجدة ولتحديد موقع سقوط الطائرة والإطلاع على الخرائط الجوية ومعرفة أقرب التجمعات السكانية والحضرية الموجودة ولمعرفة مواقع بعض التجهيزات الخاصة التي تحتويها بعض الطائرات والتي يمكن الاستفادة منها في مثل هذه الحالات مثل حقيبة الإسعاف الأولي ،حقيبة عدد يدوية ، مسدس إشارة ،مصابيح اضاءة ، فأس ، قوارب نجاة مطاطية .
7ـ البحث عن أحياء وإنقاذهم باخراجهم من جسم الطائرة .
8ـ التفكير فيما يهدد أمن الأحياء في الموقع من البيئة المحيطة بهم مثل المفترسات ، مع معرفة أساليبها والإمكانيات العضوية المتطورة لدى هذه الحيوانات مثل السمع المرهف وحدة البصر وقوة حاسة الشم لسوائل الجسم مثل الدم والعرق والبول ومادة الادرينالين التي تفرزها أجسامنا عند الإضطراب ومعرفة إخفاء هذه المفرزات بعدة وسائل وبذكاء .
9ـ البحث عن اي اسلحة نارية أو آلات حادة يمكن الاستفادة منها في الصيد والدفاع عن النفس .
10ـ البحث عن اساسيات الحياة الماء و الطعام وفي حال ايجادهما جمع الكميات المتوفرة وتأمينها في مكان واحد وتحت مسؤولية انسان واحد ووضع خطة توزيع عادلة تكفل للجميع حصص محددة تؤمن حياتهم فقط مع الأخذ في الإعتبار العمر وحجم الشخص وحالته الصحية وحالة الطقس السائد واختيار وقت التوزيع أو وقت تناول الوجبات ويكون ذلك جماعيا وأمام الجميع ،مع محاولة ان تكون هذا الإجراءات والحفاظ على المخزون لأطول فترة ممكنه حتى وصول النجدات ويجب على الجميع الرضا عن قناعة واحترام لهذا الإتفاق وتنفيذه بصرامة .
11ـ التعرف على تضاريس الأرض المحيطة والبحث عن مصادر جديدة للماء والطعام مع عدم الإبتعاد كثيرا عن موقع التجمع .
12ـ الإحتفاظ بالبول فلربما كان مصدرا بديلا في حال نفاذ الماء أو عدم وجوده مع ملاحظة لون هذا البول فإذا اصبح لونه داكنا ورائحته نفاذه فهذا يعني تركيز مادة حمض البوليك به وهي مادة سامة للإنسان ، مع العلم أن شرب البول يسبب إجهادا لوظائف الكليتين ، وقد امتدت الحياة باناس في ظرو ف حرجة بسبب شربهم لبولهم .
13ـ معرفة سلوكيات الطيور وطرق معيشتها واحتياج بعضها للماء فقد يدلك الطائر في اتجاه طيرانه على مصدر للمياه أو تجمع سكاني .


الصحراء
(هي تلك المساحة من الأرض التي يقل فيها هطول الأمطار بدرجة كبيرة مع نسبة تبخر أعلى بكثير من نسبة نزول الأمطار ، وهي تفتقر إلى الغطاء النباتي أو يقل فيها هذا الغطاء بشكل واضح
وهناك نوعان من الصحارى:
أ - صحارى باردة: وهي التي توجد في المناطق القطبية الباردة وهذه تتميز بمعدل للأمطار أقل من 10 بوصات سنوياً ولكن معدل التبخر هناك لا يزيد عن معدل نزول الأمطار وذلك بسبب البرد الشديد ولهذا السبب فإن النبات لا يستطيع الاستفادة من المياه لصعوبة امتصاصه للمياه المتجمدة)(7).
ب - صحارى حارة: وهي التي توجد في المناطق الاستوائية أو شبه الاستوائية ومعدل نزول الأمطار في هذه الصحارى أقل من 25سم (10 بوصات) سنوياً ومعدل التبخر الصاعد أضعاف معدل نزول المطر.
(وتتميز الأراضي الصحراوية عن غيرها من الأراضي الزراعية أو الجبلية أو الجليدية أو الغابات بعدة خصائص:
1ـ هي مسطحة متماثلة في معظم أجزائها.
2ـ تندر فيها الهيئات الطبيعية و لا تخلو من بعض التضاريس.
3ـ تشتهر بالجفاف وندرة المياه في معظم أوقات السنة .
4ـ تخلو من السكان المستوطنين.
وقد تحدها مناطق جبلية وقد تجاورها سواحل بحرية . والطقس فيها صيفا شديد الحرارة نهارا حيث تتعامد عليها أشعة الشمس وخاصة في أوقات الظهيرة وتتعدى الحرارة 50 درجة مئوية ويصبح الجو سعيراً لا يطاق وتكثر فيها الرياح والعواصف الرملية. أما في الليل فهي مظلمة كئيبة باردة على غير ساكنيها والمعتادين على الحياة فيها . وفي ذلك يصف الشاعر ناصر الفراعنه حالة الصحراء الخالية ليلا وبردها في قصيده منشدا :
( في دجى خالي خلاء لاحسيس ولا ونيس ... تدوخك من شدة البرد طقطقة الضروس ) وشتاءً تنخفض الحرارة ليلاً الى ماتحت الصفر بدرجات أحياناًحتى أن البدو اذا اصبحوا وجدوا الماء في أوانيهم وقد تجمد واصبح ثلجا ، وهي رغم التصحر لا تخلو من الحياة بأنواعها ، وليس أدل على حيوية الصحراء من رؤية المئات من الحشرات الصحراوية متجمعة بمجرد إضاءة ضوء ليلا (11).
وقلما يخلو قُطر في الكرة الأرضية من الأراضي الصحراوية القاحلة غير الآهلة بالسكان . ففي المنطقة العربية تقع معظم الصحارى بين قارتي إفريقيا وآسيا وتحتل هذه الأراضي القاحلة في بعض الأحيان ثلثي الدولة أو أكثر فمن ذلك المملكة العربية السعودية فبها عدة صحارى مثل صحراء الدهناء وصحراء النفود وأكبرها وأشهرها صحراء الربع الخالي ( The Empty Quarter )وماسميت قديما برمال وبار ( وقد فصل ذلك الأستاذ محمد سليمان اليوسفي في جريدة الرياض ـ الاثنين غرة ربيع الآخر 1429هـ الموافق 7/4/ 2008م ، العدد 14532السنة الخامسة والأربعون ، ص 30) أو ما يسميها قاطنيها حاليا "بالرمله" وأنا أطلِقَ عليها "صحراء الربع الغالي" (وتبلغ مساحتها مايقارب من 650,000كم2 (مع العلم ان بعض المصادر الجغرافية تذكر أن مساحة الربع الخالي تبلغ 640,000كم2)وعموما تلك المساحة أكبر من مساحة هولندا وبلجيكا وفرنسا مجتمعة وهي تُعد أكبر حقل رملي صحراوي متصل في العالم ويصل ارتفاع الكثبان الرملية التي تبدو كجبال رملية إلى 300 متر من الكثبان هلالية الشكل تُعرف بالبرقان)(8).
وقد تكون عبئاً على الدولة فالرمال المتحركة قد تبدأ بالهجوم الشرس والزحف السريع على المدن والقرى القريبة منها وتطمرها، فهناك حضارات اختفت في غياهب الصحراء وأمم بادت فيها ولهذا فكثيراً ماتُكتشف آثار وأحافير في قلب الصحراء وكلنا لا ننسى مدينة (إرم ) والتي اختلف فيها المفسرون والشراح والكتاب وعلماء الآثار والتي مازالت مثار الجدل فبين مثبتٍ وبين منكر يقول ماهي الا اساطير وأن (إرم ) ماهو الا جد لقوم عاد وانهم كانوا أهل بادية يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخمة ( ذات العماد ) والبعض يقولون انها أخذت هذه الصفة لاحتواء قصورها ومعابدها على ألف عمود وما يطلق عليها الآثاريون أُبار ( UBAR )والتي بناها الطاغوت الملك شداد بن عاد من الذهب والفضة بأرض الأحقاف والأحقاف جمع حقف وهو الرمل المائل أو جبل الرمل أو مايسمى شعبيا لدى سكان بادية الرملة بالقَعَدْ وهي منطقة تقع جنوب شرق الربع الخالي ومايوالي عُمان وحضرموت ليحاكي بها جنة رب العالمين والتي وعد بها نبي الله ورسوله هود عليه السلام المخلصين من اتباعه . فانتقم الله الجبار من قوم عاد وهم من العماليق العرب البائدة لشركهم وعبادتهم الأصنام بأن حرك عليهم الريح الصرصر العاتية تحمل الرمال من أركان الأرض وتدفنهم هم ومدينتهم التي ابتلعتها رمال الربع الخالي واخفتها عن العيون ووصف الله ذلك في القرآن الكريم في سورة الحاقة (ريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثماني أيام حسوما ) ويقال انها تكتشف آخر الزمان وتكون من علامات قرب الساعة والله أعلم.



ترقبو الحلقة الثالثة قريبا







التوقيع
يالله شف وجهي على الأرض ناجاك * مـخـافـت مــنــك وحــــب إسـتـقـامـه
في تالي الجمعه سجـد يبغـي رضـاك * لاتـحـرمـه عـفــوك نـهــار الـقـيـامـه



التعديل الأخير تم بواسطة محمد الديحاني ; 29-05-08 الساعة 02:40 PM
  رد مع اقتباس
 
مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:01 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
 
هلا ديزاين