![]() |
رُبّما أوفَيتُ في علَمٍ ** تَرْفَعنْ ثوبي شَمالاتُ
رُبّما أوفَيتُ في علَمٍ ** تَرْفَعنْ ثوبي شَمالاتُ *** [ العلَم : الجبل العظيم الشامخ ]هكذا يقول جذيمةُ الوضَّاحِ قَتيلُ الزبَّاء ، وسيِّدُ قومه المُملَّكُ عليهم ، وأوَّل من اتّخذَ النُّدماء ، وضُرِبَ المثلُ به في حُسنِ النِّدام ، وأكثرتْ من ذكره الشُّعراء ، إلى أنْ قال مُتَمِّمُ بنُ نُويْرة وهو يَرثي أخاه مالكاً : وكُنَّا كنَدْمانَيْ جَذيمةَ حِقْبةً *** من الدَّهر حتَّى قيلَ لن يَتصدَّعا وسمعتُ قول الشَّاعر وهو يقول : وقُلّةٍٍ كَسنانِِ الرُّمح بارزةٍٍ *** ضَحْيانةٍ في شهور الصّيفِ مِحراقِ بادَرْتُ قُنَّتها صَحْبي وما كَسِلوا *** حتّى نَميْتُ إليها بَعْدَ إشراقِ وكُنتُ قد حفظتُ قَولَ الآخر ، وهو المَرّارُ بنُ منقذٍ اليشكُري : ظلَّ في أَعلى يَفاعٍ جاذِلاً *** يَقْسِمُ الأَمرَ كَقَسْمِ المُؤْتَمر وقولَ الآخر : ويظلُّ مُرْتَبِئاً عليها جاذِلاً *** في رأْسِ مَرْقَبةٍ ولأْياً يَرْتَع وقولَ الشَّنفرى : ألا لا تَعُدْني إنْ تَشكَّيْتُ خُلّةِ *** شفاني بأعلى ذي البُرَيْقَينِ غَدوتي فوجدتهم يذكرون الجَذَلَ والشِّفاء، وما يَغْشاهم من السُّرور عند الاشترافِ من فوقِ القِمَمِ ، والأماكن العاليةِ . ثمّ وقَعْتُ على قولِ جَذيمةَ الأبْرشِ وهو الوضَّاح ، وأنا أَجْردُ كتابَ http://www.ahlalloghah.com/images/up/01204cbc20.gif الأَغاني http://www.ahlalloghah.com/images/up/2654672cb0.gif لأبي الفَرَج الأصبهاني : رُبَّما أَوفَيْتُ في عَلَمٍ *** تَرْفَعَنْ ثَوبي شمالاتُ وقوله ( أوفيتُ ) ، أي : أصعدتُ وارتقيتُ . و ( العَلَمُ ) : الجبل ، قالتِ الخنساءُ : وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهداةُ به *** كأنّه عَلَمٌ في رأسهِ نار فلمَّا قرأتُ هذا الشعر راقني ما يقول ، وحرَّك في نفسي حُبَّ الاستطلاع ، وقلتُ : إنْ كان هناك لَذَّةٌ بَقِيتْ ففي هذا الذي يذكرونه ، والذي يصفون من حال صاحبه ما يصفون ، ولم يكن همي يومئذٍ إلا التَّوقُّلُ في الجبالِ [ أي : الصعود في الجبلِ خاصَّةً ] ، وظننتُ أنَّه إنْ تَمّ لي ذلك فقد نازَعتُ العُقاب كِبْرَه ، وزاحمْته في ذلك الشرَف . ومعلومٌ أنَّ العقابَ أشدُّ الطَّيرِ الجارِحة فتْكاً ، وأسرعُها انصباباً على صيده ، فهو لا يكون في ذلك المكان ، ولا في تلك العَلياءِ إلا إذا كانت بين يَديه فريسته ، أو كان مُطِلاًّ عليها. فمضَيْتُ إلى جبَلٍ قريْبٍ منا ، يُدعا : ( ساقاً ) ، وأنا لا أدري لأيِّ شيءٍ سُمِّي بهذا الاسم ؛ فإن كانوا شبهوه بساق الإنسان فقد أبعدُوا في التشبيه ، لأنَّ الذي رأيتُ شيءٌ لا يشبه الساق ، وإنما هو بالعمود المُصْمَتِ أشبه ؛ لامتناعه ، وكونه أملسَ ، ولو سمَّوْه قَرْناً لكان أجدرَ بهم ، وإن كانوا سمَّوه : ساقاً لكثرةِ ما اندقَّ فيه من الأسوُق [ جمع : ساق ] فقد أصابوا !. وانطلقتُ وفي رأسي تلك المعاني ، والأبياتُ ، و فيه مما لم أذكره أضعافٌ ، فلمَّا صِرْتُ في أصلِ ذلك الجبل حَطَطتُ ما معي ، وتخففتُ من الشماغ والطاقية ، وقدّرْتُ في نفسي أنها رُبْعُ ساعةٍ ، وإذا بي قد نزلتُ ، ولبِستُ نعالي ، ثمَّ مضيتُ موفوراً بسيارتي ، فلمَّا صرتُ في نَعْفِه [ أي في المكان الذي فيه غِلَظٌ ،ولايصل إليه السيل ] ، أسرع قلبي في ضَرَبَانه قليلاً فتَجلَّدتُ ، فلما وقعتُ في المكان الذي في وسط الجبل ، وفارقتُ الأرض ، واستوى الصعود عندي والنزول ؛ - وهذا معنى لايعرفه إلا من جرَّب بنفسه - ، أحسستُ كأنَّ شيئاً يجذبني من أسفلي شبيهًا بِرَسِّ الحُمّى أولَ ما تُخالطُ البدن ، واضطربتْ مواضع قدمي ، وجفَّ ريقي ، وأنكرتُ من نفسي ما أثبتُّ ، ولكن : لابدَّ من صنعا وإن طال السَّفر. وكنتُ في ذلك كما قال الشاعر : فثبّتُّ ساقي بعد ما كدتُ أَعثرُ فبَعدَ نَصَبٍ شديدٍ ، وإلحاحٍ كالنَّملةِ ، تَذرَّيْتُ سنامَه ، وقد غَلى الدم في رأسي ، وغطّى على عيْنَيَّ ، وقلتُ بعد الذي لاقيتُ : ينبغي ألا يكون أحدٌ من الناسِ امتدَّتْ قدَمُه إلى هذا المكانِ قبلي ، فلمَّا ثابتْ إليَّ نفسي طُفتُ في سطحه فوجدتُ آثاراً لا أثراً فحسبُ ، فتذكّرتُ قولَ الحكيم زهير بنِ أبي سُلمى المُزني : وإنِّي متى أَهْبِطْ من الأرضِ تَلْعةً *** أَجِدْ أَثراً قبلي جديداً وعافيا ألا إنَّ المُعافى من عافاه الله ، والسعيدُ من وُعِظَ بغيره ، وأنتَ مادمتَ تُبصرُ في هذا المنتدى وتسمعُ ، فإنَّك سامعٌ من يقول : قد ارتقيتُ ذلك الجبلَ المُنيفَ ، وذلك الموضعَ المنيعَ ، فلا يخدعنّك بهذا القول عن عقلك ُ، ولايُزيِّنَّنه له في نفسك ، والله تعالى يقول : {هو الذي جَعَلَ لكم الأرضَ ذلولاً فا مْشُوا في مناكِبِها ، وكُلُوا من رِزْقِهِ ، وإليه النُّشُور } . ولمَّا عدا المرتَدُّون من طيّئ وأسدٍ في بُزاخةَ على الإسلام وأهلهِ أمرَ بهم خالدُ بن الوليد http://www.ahlalloghah.com/images/up/626f0ad11c.jpg فَرُمِي بهم من الجبال ، وجعَلَ ذلكَ عذاباً لهم . كتبه : أبو سَهْلٍ |
أبوسهل بارك الله فيك وفي طرحك الراقي ونفع الله بما قلت من درر |
اقتباس:
|
الغالي
ابو سهل السلام عليكم مشاء الله تبارك الرحمن و انت تقول(وقد جم بعده شئ كثير) يكفينى مثل هذا تقبل احترامي وتقديري |
اقتباس:
أهلاً بالفاضل / فهد الدوسري ، ما ذكرته فهو مما جاء عفو الخاطر ، والذي في أشعار العرب أضعاف ذلك بكثر ، لعلي أضع بعضَ ما وجدتُه لا حقًا إن شاء الله . وشكرًا لك أخي . |
أبو سهل : لعل لك من اسمك نصيب مما توقعت في صعود هذا التل ( ساق )
فأي جبل يصعب صعوده وحين تبدأ أول خطوة فاعلم أنك قد وصلت إلى القمة. بارك الله فيك على هذا الطرح الجميل وهذه الكلمات التي ظننت أن صعود الجبل أسهل من قراءتها بالتشكيل ... وبانتظار صور لصعودك هذا الجبل. |
ومن يتهيب صعود الجبال يعش ابد الدهر بين الحفر
نعم انها الهمة العالية ولا يتأتى ذلك الا للقمم من صفوة الناس قطعة محبوكة وانتقاء لابيات وشواهد قيمة تنم عن ذوق راق ابو سهل هذا ما حصل في الصعود ،، فاين النزول ؟ ام طابت لك القمة ، فانت لها !! ابو سهل بانتظار ما جم من جميل حروفك |
ابو سهل ....بارك الله فيك
الحقيقة انني استمتعت بالقراءة .. قراءة الفقير الأبكم ! وكررت القراءة نطقا ً لعل اللسان يسعد كم سعدت العين ...بل بحثت عن سابق مشاركاتك ،، قد لا نحتاج للصور والتصوير مع هذا التصوير اللغوي المبهر لرحلتك الميمونة وكما قال المعارك صعود الجبل عندنا أسهل من قراءة ما كتبت لنا 0 وللجميع تحيتي |
اقتباس:
ولعلك أردت بذلك النصيب الذي وقع في كنيتي هو ماقاله ابن الرومي في رجلٍ سمى ابنه صاعدًا فقال : كأن أباه حين سمَّاه صاعدًا ** رأى كيف يرقى في المعالي ويصعد ولكنني في الحقيقة أصبتُ بخلاف ما قدّرتُ فكنت كما قال الفرزدق : وقد تلتقى الأسماء في الناس والكنى ** كثيرًا ولكن لا تلاقى الخلائق فكان الواقع المر هو من نصيبي في تلك الرحلة . أما الصور فإنه من المؤسف أنني لم أستصحب معي في تلك الرحلة ( آلة التصوير ) ، وإنما أخذتُ معي بدلها الجزء الذي تكلم عن جبل ( ساق ) من كتاب بلاد القصيم ، فلما صعدت ذلك الجبل كتبتُ بالقلم الرصاص في هامش الكتاب مقابل كلمة ( ساق ) : وقد علوتُ ذروة هذا الجبل في 22 / 7 / 1425 هـ وذلك قبيل الزوال . ولعلك لاحظت أنّ هذا التاريخ يوافق هذا اليوم تمامًا ، أي قبل خمس سنوات ، وهذا شيء طريف . |
اقتباس:
أشكر الأخ يعقوب الوهيب على هذه الكلمات ، وزادني سرورًا أن نالت تلك القطعة على استحسانه . وأما عدم كتابتي عن النزول ، فلعله كما قال الأخ ( صقر ) الأمر معقود بالعزم على الصعود ، فإذا ارتقى الإنسان الجبل ، وتنكب تلك الأهوال ( لعل كلمة الأهوال أعجبتك ، كأن الأخ فاروق الزومان يتكلم عن الهملايا ) ، هان ما بعده ، وكما قال الشاعر : كأنك لم تسبق من الدهـر لـيلة ** إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب ولعلي أضع ما وقفتُ عليه للأعراب الذين ذكروا هذه المعاني ، ولكني أخشى أن أُتهمَ بالعِشق ، لأن غالبَ من يفعل ذلك هم العشاق الذين يقول أحدهم ( أمس الضحى عديتْ راس الطويله ) ، وكما يقول صاحبه الأول : وأشرفت في نشز من الأرض يافع ** وقد تشعف الأيفاع من كان مُقْصدا فقلت ألا يـــــا ليت أسماء أصقبتْ ** وهل قول ليتٍ جـــــامع ما تبددا فإن منحتني الأمان من ذلك فأبشر .! |
اقتباس:
ولا أخفيك أنني سررت بقولك : قد لا نحتاج للصور والتصوير مع هذا التصوير اللغوي ، لأن هذا يريحني من مطالبة الفاضل ( صقر ) من إحضاري للصور ، كما أنني أعجبت برهافة إحساسك لما تقرأه ، لأنني كتبتُ ما كتبت، بعيد قراءتي لكامل كتاب الحيوان للجاحظ ، ومعلومٌة بلاغة أبي عثمان وتأثيره فيمن يقرأ له ، وخاصةً في كتاب يعد من أكبر كتبه على الإطلاق وهو ( الحيوان ) . وأما لكمات ( المعارك ) ، وقوارصه ، فإني على علمٍ بمثلها ، وعلى علمٍ بأن من يقرأ ما كتبتُ فواجبٌ عليه أن ( يربط كراسي مكينته إذا أراد المرور بكلامي حتى لا يتعثر مرره ) ، ولكن لما قرأت لأحد الإخوان صعوده لقمةِ ( أُحامر ) تذكرتُ هذا الموضوع الذي حررته من قبل ، فأحببتُ أن أشارك بما لدي مع علمي بما سألاقي من ثلة من الأعضاء الكرام .( ابتسامة ) وشكرًا لك مرةً أخرى |
اقتباس:
لا ،، لست بمأمن ما دمت تمطرنا بمثل هذه الروائع ولايكتب الروائع الا من حاولت التنصل منهم. لا تخف ما فعلت بك الايام *** واشرح هواك فكلنا عشاق فعسى يعينك من شرحت له الهوى*** في حمله فالعاشقون رفاق وهذا الاخر يقول رجم (ن) عديتك ولو طال ممشاك *** ودي اكســّـر عبرتي فوق عاليك ابو سهل سامحك الله ان اخفيت عنا هذه القطعة البليغة لخمس سنوات ، واني على يقين بان من كتب مثل هذه الخاطرة الراقية لحري ان يمتعنا بغيرها مما طوته السنون ولا يخفاك بان العشق انواع ،، وللديار عشق كعشق البشر فلعل في ذلك تمويه !! وتلفتت عيني فمذ خفيت *** عني الطلول تلفت القلب ابا سهل بانتظار جديدك وسلامتكم !! |
اقتباس:
ياعاد أنا غلبت العيال بثمان معاني ** علي هينات(ن) ومن رازهنّ اتعاب فيهن جيب الشراب لربعـــــــــــــي ** لا حال من دون الشراب ســــــراب وفيهن جيب الحطب لربيعــــــــــي ** وكم حِزمة(ن) طيَّشتْ فيــــها داب [ وفيهن مشيي وارتكازي على القنا ** وكم مَرقب(ن) طيَّرتْ منه اعقــاب ] فعلى هذا المعنى نستطيع أن نتنصل من هذا الاتهام كما قال صاحبه الأول : ولكنّ صعلوكاً صفيحة وجهه ** كَضَوْءِ شِهَابِ القابِسِ المُتَنَوِّرِ مُطلاً على أعدائهِ يَزْجُرونه ** بساحتهم زَجْرَ المَنِيِح المُشَهَّر وإنْ بَعُدُوا لا يَأْمَنُونَ اقْتِرَابَهُ ** تَشَوُّفَ أهلِ الغائبِ المُتَنَظَّرِ فذلكَ إنْ يَلْقَ المنيّة َ يلْقَهــا **حَمِيداً، وإنْ يَسْتَغْنِ يوماً فأجْدِرِ وهذا الصعلوك مطلٌّ على أعدائه إما من عمارة شاهقٍة من سبعة أدوار أو من جبل حوله ، ولعل هذا أقرب ، فيكون على هذا من أصحابنا ، أو نحن نصير من أصحابه ، ولكن من دون تلصص ، أو مُلِصَّة ( شكل هذه الكلمة تدير الرأس ) . ولهذا سوف أجمع شتات ما لديّ من أبياتٍ وأضعها ، وأرجو ممن لا يرتاح لمثل هذه الأبيات أن يمضي وقته بما هو أنفع له ؛ لأنها ستأخذ من وقته وهو لم يخرج منها بفائدة . وقد أطراني أخي يعقوب بما لا أستحقه ، وأنا بنفسي أعلم -عفا الله عنه - . |
قولي :
اقتباس:
يُصَحّح إلى : ولكن من دون تلصُّصٍِ ، أو مَلَصَّة ، بفتح الميم ، والصاد . |
مرحبا وأهلا وناقة ورحلا أبا سهل
ولموافقة اللفظ أهلا وسهلا رفعتك الكلمات إلى أعلى ساق ، ونصبتك الهمة على ذروته ، وجرتك ذاكرتك إلى قرون قبل الجاهلية الأولى حيث جذيمة الوضاح وحيث الجمع المغمور لريح الشمال ، وحيث فار الدم في رأسك إثر اعتلائك ساقا لم تشأ أن تتذكر ما قاله جذيمة بما تمجه لغتنا وما نحتاج معه إلى فقيه يجمع بين الشرع واللغة لا بنحوها وصرفها بل بنبش جذورها ، حيث قال الأبرش : أنا رب الناس كلهمُ * غير ربي الكافت الفاتي ودارت في خلدك كلمة " كلهم " كيف ستضع عليها التشكيل ! أقرشيةً تحسبها فتقول " كلهمو " أم تميمية فتقول " كلهمي " ! أما من حيث سمي ساق بما ظهر لك إفكه فليس لغير المنطق فيه موضع قدم ، فإن أسوقًا هنالك كساق الفروين وساق العناب وساق الجواء افتتح لها العرب مدرسة لم يشاءوا فيها الاختلاط بين الأقرن والأسوق فأدرجوا ساقا مستمعا في الصف الأول غير أنه بز أقرانه فخنسوا وارتفع نجمه وإنه اليوم لكذلك ! طابت أوقاتك والقراء بكل خير |
| الساعة الآن 12:23 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir