قرية ابن هرماس
وقطعنا الطريق المتجه شمالا وسرنا نحو 60كم حتى وصلنا قرية بئر بن هرماس وهي مفترق طرق منها ما يتجه شمالا نحو حالة عمار وهي على بعد 60كم من بئر هرماس وهي الحدود على دولة الأردن ومنها خط يتفرع غربا نحو الشرف والزيتة وهو بطول 115كم الى الشرق ، وقرية بئر هرماس تقع على سهل ،وبها المحطة التالية لمحطة تبوك من الشمال ، وهي من أشهر مناطق المملكة بكلاب الصيد المسماة بالسلق المخصصة للصيد حتى ان سمعتها وصلت الى أقاصي المملكة وهذا مما سمعته من بعض القناصة الذين يتخذون ( السلق ) للصيد وقد جلست معهم حتى ان مصطلحات كلاب السلق المخصصة لذلك عجيبة وطريفة وقد اذكر بعضها للفائدة فقد سمعت ان الكلب السلوقي الطيب هو ما اتسع صدره وضاق خصره وكلما كان اتساع الصدر كان طيبا ، ومن الصفات الأخرى العظم في مؤخرة الظهر وهو الحوض تكون هناك عضمتان عريضتان كلما اتسعت وتباعدت المسافة بينهما كان الكلب طيبا ويقاس ذلك بالإصبع فبعضها يصل الى أربع والخمس والبعض يفوق ذلك وكذلك الرأس وطول الأنف واستقامة الفك ، ومن الصفات المميزة ايضا كعب القدم الخلفية فبروزها يدل على طيبها ، وقصر اليدين وطول الرجلين وذلك لصعود التلال ، وان يكون طويل العنق وغلظها ، وقصير الذيل ، ومسترخي الأذنين، وهذه الأمور تجعل من السلوقي حيوانا مميزا في الصيد واغلب ما يصاد به الأرانب البرية والغزلان ، وقد كنت في بعض رحلات الصيد اتابع بعضها فكانت حقا لحظات ممتعة وانت تشاهد السلوقي وهو يطارد الفريسة ومتابعته للأرانب ، فقبل كل هذا هو انتظار الفرصة لرؤية الأرنب وهو ينفج ( يقفز من مخبأه ) أو يخطم ( يمر من امام السيارة ) ومنها يبدأ السباق بين الكلاب السلوقيه لمطاردة الفريسة والنيل بها وعادة ما تكون متقاربة في البداية وقد كنت في هذه الرحلة اتابع اثنتين من السلوقي وقد سماها صاحبها بفرهود وغالية وقد تمرست غالية أكثر فكانت تطال الفريسة وهي مسرعه بفكها الطويل أما فرهود فقد كان مبتدئ في الصيد فهو يتابع غالية ولكنه أقوى منها فهو يتصف بصفات جميلة كما ذكرناها سابقا ولكن كونه مبتدئا فقد جعل منه اقل مراسا وصيدا ، وقد تجحر (تدخل في جحرها ) وهذا يعني نهاية السباق نحو الطريدة وقد كان صاحب السلق الذي امتعنا هو زميل في بعض رحلاتي يحي وزميليه عبد الرزاق وفيصل .

ومن بئر بن هرماس انطلقنا نحو الغرب متخذين الطريق المتجهة نحو الزيتة وهي قرية على الطريق تبعد تقريبا 87كم عن بئر بن هرماس وفيها توقفنا للفطور عند مطعم يملكه أفغان وجلسنا وشربنا شاي بالحليب وقدم لنا بيض مع البصل والطماطم فأكلنا والحمد لله ، وكان الجو باردا ومنطقة الزيتة صغيرة وتعتبر ممر على طريق حقل والبدع ويوجد بها خدمات جيدة ففيها محطتين للوقود وبنشر ومطعم ، وتحيطها الجبال الحمراء المرتفعة والرمال الحمراء أسفلها في تكوين جميل وقد دخلنا هذه التكوينات من الطريق العام بين الزيتة والشرف .