مفاجأة غير سارة
وبعد مضي ساعتين من المسير تقريبا فاذا بنا نرى عيون أحد الحيوانات تبرق من بعيد فسرنا نحوها فاذا هو الذي نحاول أن نجده انه الذئب الذي يرعب الرعيان أهل البادية لم نصدق رؤيته فتابعناه والغرابة أنه يرانا فيسرع ثم يقف يتأكد من ذهابنا فنتتبعه ثم يهرب وكان لحظنا أننا اقتربنا منه لدرجة أننا نراه بوضوح من خلال أنوار السيارة العالية فجسمه الضخم وكتفاه العريضان ويداه أعلى من رجليه له ذيل لايصل الى الارض فهو قصير، أذناه صغيرتان ، عيونه متقاربة ليس له رقبه طويلة لونه أغبر مع رمادي.
المهم انه وقف في مرتفع ينظر إلينا ونحن ننظر اليه فقلت لمعاذ هذا كأنه يحاول أن يستعلم أمرنا ، وتوقفنا بعد قليل عند أحد الشغايا للاستراحة وشرب الشاي وأكل بعض الخفايف وشبينا النار وتسامرنا حول النار في أحاديث حول الوادي ولكن حدث ما لم نحسب له حساب فقد لاحظت حركة خلف السيارة وسرعان ما خطر في بالنا ضيف ثقيل الا وهو الذئب وتحركنا سريعا للدخول الى السيارة وفعلا هذا الذئب الغادر قد وقف محملقلا بعيونه المشعة بعد ان وجهنا السيارة باتجاهه وكانت أغراضنا بالخارج فلم نستطع النزول خوفا من غدره ولم يكن بدا من رفع السلاح وضربه فمن سابع المستحيل أن أضحي بنفسي وأنزل لحمل العفش وائتمن من غدره فهو معروف بالغدر وبراثنه وأنيابه أقوى من أن أنزل وآمن منه فقد صوبت بمسدسي على جسمه وهو على بعد 15 متر تقريبا ولم يكن صعبا فهو هدف سهل لكبر حجمه ووقوفه بكل كبر واعتزاز بقوته ولكن السلاح أقوى وسحبت الأقسام وصوبت وضغطت على الزناد فاذا بالطلقة تخرج ولها دويا بين جنبات الوادي وصدى قوي متردد وإذا بها تقف في جسم الذئب وله صوت الولوج في اللحم فكل طلقة لها صوت فان كان في الحجر أو في الرمل أو في اللحم ولم اصدق فقد ضربته في صدره وهرب من أمامنا وكأن الطلقة عبارة عن حصاة أزعجته فقط وصعد خلف جبل صغير واختفى خلفه 0 ولم نكن بالشجاعة التي تجعلنا نأمن أنه مات حتى نرى جثته أمامنا وذهبنا حول الجبل ولم نجد له أثر ، فالضربة التي ضربته بها ليس فيها شك فهي في اللحم من صوتها ولكن الأمر زاد في التعقيد والذئب على اعتقادنا أنه مجروح وهو يرانا ويتربص بنا ونحن لا نراه وجلسنا تقريبا نصف ساعة نبحث وليس هناك أثر

الذئب صريعا (يوم له واليوم عليه )

الذئب عن فرب والحمد لله انه جثة فقط
وقد استعملنا الأنوار الكاشفة الاماميه ونور إضافي فوق السيارة علنا نجد له أثر ولكن ليس هناك وما يدل عليه ورجعنا الى الجبل على أثر شعيب يؤدي بنا الى مكان أغراضنا وإذا بنا نلحظ إشعاع من جهة اليسار من فعل انعكاس أضواء الكشافات ورجعنا وكشفنا فاذا بنا نرى عينان تبرقان واقتربنا فاذا هو الذئب نائم وعينيه تبرق من الكشافات واقتربنا بالسيارة بحذر حتى علمنا أنه قد مات ونزلنا وأخذنا له صور تحيي هذه الذكرى التي لاتنسى وهي أول مشاهدة لذئب عن قرب ونلمسه وكان ضخم الجثة له أنياب عظيمة ومخالب تشق الأجساد والحمد لله على ما حدث 0 فقد تغدينا به قبل أن يتعشى علينا ، وتركناه خلفنا وسرنا بخط الرجعة نستدل بالجهاز عبر الأقمار الصناعية ولكن الاستدلال بها لايؤدي الغرض المطلوب وذلك لأنها تحدد اتجاه المكان المطلوب مباشرة والطريق الواقعي للهدف على غير ما يبينه الجهاز فهو يعطي قراءة مباشرة للهدف دون الاهتمام بالعوائق الجبلية والوديان التي بيننا وبين الهدف ولذا كان علينا أن لانعير لاتجاهات الجهاز اهتمام أولي انما تعطينا فكرة عن الموقع للهدف والبعد فهذا يكفي لأن نعرف الوجهة والباقي يكون على الحافظة التي في أذهاننا وقدرة حفظنا للجادة أو لأثار السيارة حين قدمنا أو لشجرة معينة مررنا عليها أو لشكل جبل أو لتعرج وادي ، فهذه الامور هي الركيزة الأساسية للعودة من البداية في أماكن الجبال وعند وعورة الارض .