عرض مشاركة واحدة
قديم 17-09-08, 12:45 PM   #2
وائل الدغفق_رحال الخبر
 
Thumbs up


يصرف الفكر في ما قد بناه من بديع الجمال حين النظرة الأولى ، وحينها غطت المناطق الخضراء السابقة المناظر الجديدة مناظر البيوت المتراصة لمدينة زنجبار ذات المليون شخص في تراص وتجاور ومازالت الطبيعة تفرض بين تلكم الأبنية نفسها من خلال الأشجار الباسقة والممتلئة حياة وقوة رغم ما يكتنفها من استعمار بشري قاسي .
ولحظة الوصول إلى المطار بطائرتنا الخفيفة كما هو شعارها الغزال وهي من الطائرات التي تخدم المنطقة بين دول كينيا وتنزانيا وأوغندا وملاوي والجزر البحرية ومنها زنجبار التي وصلناها .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وصلنا بحمد الله ومنته لمطار زنجبار مع المجموعة الأولى وهم الرحالة من أهل السعودية وحطت الطائرة بكل سهولة على المدرج الصغير وبعد فتح الأبواب نزلنا إلى قاعة الوصول مشياً ومناظر الطائرات الصغيرة ذات الراكبين والأربع والعشر في استعداد لنقل المتنقلين بين جزر المنطقة ما حول زنجبار الأم ،
مطار زنجبار

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وفي قاعة الوصول الصغيرة وهي 15 متر في 15 تقريباً ويوجد بها غرفة الأمن وغرفة الجمارك وغرفة التأشيرات الفورية بمبلغ 50 دولار للشخص وكنا نبحث عن مكان استلام الحقائب !!

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لم نرى هنالك إي شيء يدل على مكان مخصص لاستلام الحقائب! ولكن في احد جنبات الصالة كان هناك شباكين من خلال فاصل خشبي صنع نجار عليمي وقد رأينا من خلالهما لخارج الصالة وعلى مدرج الطائرات حقائبنا وهي تسحب الينا ، ومن الشباك يمدها العمال الى داخل الصالة بكل عشوائية الى طاولة فعلمنا من احد العاملين أن هذا مكان استلام ، وقد اخذ العمال برفع الحقائب يدوياً حيث تم رفعها بأيديهم ليراها ويستلمها صاحبها بعد أن يستلم بقشيشاً لقاء عمله!
المنظر كان غاية في الفوضى وبدائي جداً فلم نعتد لمثل هذا الأمر فوقفنا لتصويره لشدة استغرابنا للحالة البدائية جداً ولكن ليت وقف الأمر على ذلك..فقد عرفنا لاحقاً بان ليس كل الحقائب وصلت معنا فقد تركت نصفها في مطار كلمنجارو ؟
كيف ذلك ..ذهبنا نستطلع الأمر لدى غرفة الأمتعة المفقودة وإذ بنا نسمع الجواب وبكل بساطة من قبل الموظف فإذ به يقول لنا ( إن بقية الأمتعة ستأتي في الطائرة القادمة وسنوصلها لفندقكم مباشرة...!!)
ومن العجيب إن ذلك الأمر متكرر لديهم وكذلك في كلمنجارو حين وصولنا من مطار نيروبي !!
لا تستغرب فأنت في إفريقيا ....المهم جلسنا ننتظر حقائبنا لحين الطائرة التالية الآتية من كلمنجارو والحمد لله كان الأمر كما قال الموظف ووصلت الأمتعة المفقودة ولكن المشكلة فيمن لديه طيران متواصل كيف يستلم حقائبه ويواصل ...الله في عون من لا يعلم عن نظام هذه الدول.
بعد إتمامنا استلام الأمتعة صرنا نبحث عن من يستقبلنا من سائقي الفندق ولكن للأسف لم نجده وهاتفنا الفندق الذي اخبرنا بعدم تلقيه أي إشارة لتوصيلنا، اضطرنا لاستئجار سيارتين لإيصالنا للفندق بملغ 45 دولار لكل سيارة حيث المكان بعيداً فهو بالجهة الشرقية من الجزيرة والمطار بالجهة الغربية منها ومابين الجهتين 50 كيلومتر تقريباً


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وركبنا بحمد الله وسرنا في طرقات مغسولة بمياه الإمطار بين أبنية ذات طراز هجين بين العربية والغربية والإفريقية فمنها ذات الشبابيك المقوسة والمعروفة في دول الخليج قديماً ومنها بطراز إفريقي بألواح الجندل والمكسوة بالقش وأخرى من الحجر على تصميم غربي ....
تمازج متنوع هو ما نراه بالإضافة إلى ملابس الناس ونحن في طريقنا للفندق فمنهم من لبس البنطال واعتمر طاقية أهل عمان ومنهم من لبس الكندرة(الثوب) الامارتيه والعمانية الملونة بعضها ابيض وبعضها ازرق وبني واخضر ...ولكن ما شدنا أكثر رؤية المساجد الكثيرة وسماع الأذان يصدح في جنيات المكان ليعطي لنا شعوراً وحساً بانتمائه لنا وبانتمائنا له بكل وضوح وقوة، الله اكبر الله اكبر ولله الحمد.
مشاهدات تشبع الناظرين يمنة ويسرة بين الطرقات الضيقة للجزيرة ونحن نشاهد الحياة اليومية لأهل الجزيرة ، ومن المعروف أن منطقة الخليج العربي تستورد أخشاب الجندل الشهيرة من هنا من جزيرة زنجبار قديماً، وهي الأخشاب القوية المعروفة لرفد السقف في البنايات القديمة وترص بشكل أفقي لمساندة السقف بعد أن يوضع فوقها الباسجيل وثم حصر البواري والمصنوعة من القصب الذي يصنع في أهوار العراق وإيران وفوق ذلك كله يأتي الحجر البحري وثم الطين لإتمام عملية بناء أسقف بيوت أهل الخليج قديماً ، وها نحن نرى تلكم الأخشاب الشهيرة في موطنها الأصلي وبكميات منها ومازالت تستعمل هنا بكل كفاءة ومهارة .
محل لبيع خشب الجندل

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

والجدير بالذكر حول الجندل هذا الخشب والمكون من جذع أشجار قوية تنبت هنا بجزيرة زنجبار فهو متين ومستقيم وما يميزه أنه ليس كجذوع الأشجار الأخرى التي تكبره بأحجام كبيرة ، فهو صغير القطر مما يسهل عملية البناء والحمل ، وصغر قطره لا يقلل من قوة تحمله فهو أشبه بالحديد من حيث الصلابة والتحمل .
وكما لمنطقة الخليج من طرق قديمة للبناء فهنا أيضا فالجندل كما أسلفنا وحجر البحر (قطع مرجانية وكلسية متحجرة) هنا تستخرج من البحر لاستعمالها في بناء البيوت ، كما في الخليج أيضا وتسمى عندنا (قروف) .
وهنا سيارات التحميل وقد عبئت من أحجار البحر للبيع

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الطريق كان مشبعاً بكل الحياة الزنجبارية الجميلة فتعرج الطرق وإحاطتها بكل أنواع الأشجار المختلفة من جوز الهند والمنجا وأشجار التوابل المشهورة بها الجزيرة كالقرنفل والهيل والكاكاو والفانيلا والزنجبيل والكركم إلى كم وفير من أشجار أخرى قد أبدت على المكان جمالاً متواصلاً ،والناس فيما بين ذالك وذاك يسعون في الطرقات ، منهم من حمل على رأسه كيس من القمح وأخر حمل حزمة من الحطب وهنالك من ركب الدراجة وقد حمل معه طفله وقفتين من السعف حمل بها زاده وخضار طازجة من الحقول المنتشرة بين الأشجار الكثيفة وقد زرعت بأنواع من الأرز والقمح والنباتات الحقلية طوال العام .
وسيارات النقل العام التي جهزت محلياً من سيارة نقل وقد أضيف لها هيكل من الخشب لتحميل الأشخاص ، كون هذه الطريقة ارخص من سيارات الباصات الخاصة والتي تتنقل بين مناطق الجزيرة .

سارة النقل المحملة بالركاب والمصنوعة مقاعدها من الأخشاب

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وكنا أثناء سيرنا وقت الظهيرة حيث خروج طلاب المدارس والتي تكحلت أعيننا برؤية ذلك المنظر الرائع لتلكم الفتيات الجميلات وهم بعمر الزهور ومما زاد من جمالهن اختمارهن بالحجاب الأبيض مما زاد من عظمة الاحترام والتوقير لهذا الشعب المسلم الأبي المحافظ على قيمه وعاداته بعد التعرض السابق لقسوة الاستعمار والقتل والتجهيل والتهجير .
منظر الفتيات وهنّ يعبرن الطريق بحجابهن الأبيض

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

جزيرة زنجبار تقع على جنوب خط الاستواء مما يعطيها جواً من الاستقرار الثابت بحيث يستمر عطاء الأرض متواصلاً بكل فصول السنة، وهذا ما يميزها من ناحية الاخضرار وتنوع الغطاء الخضري المستمر وكذلك احتوائها لأنواع نادرة من النباتات التي تميزت بها الجزيرة عن غيرها ، وبالإضافة لذلك فالجزيرة تتميز بجو معتدل وجميل خاصة في شهري يوليو وأغسطس حيث النسمات العليلة والجو الصحو تقريباً ، مما يجعلها في الدرجة الأولى للمقاصد السياحية لدول كثيرة وهذا ما شاهدناه من تواجد سياحي كثيف وخاصة من دول أوربية .
إنها مسيرة حياة وقصة مستمرة هي ما رأيناه في طريقنا للفندق الذي كان لمدة ساعة ولكن بمشاهداتنا وكأنه سنة ننظر يمنة ويسره نتشبع برؤية حياة أولئك المسلمون في عيش جميل وراحة رغم ما تعرضوا له قبل أربعين سنة من قتل واضطهاد فما زال الإسلام باقياً ومازال إخواننا في الخليج وأهل الإسلام في دعم مستمر لهم من خلال ما رأينا من لوح تشير للدعم الحاصل إليهم وعلى رأسهم مؤسسة لجنة مسلمي إفريقيا جزاهم الله عنا وعن المسلمين خيرا.



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


ها نحن قد وصلنا للضفة الشرقية للجزيرة والى فندقنا الجميل بتصميمه الممزوج بين الطرازين الإفريقي والعماني فكان له قبول في العين والنفس وخاصة المكان الذي بني فيه على إطلالة مباشرة لشاطئ البحر المزدان بأشجار جوز الهند ورماله البيضاء والبحر الفيروزي النقي ولن أكون مخطئاً إن شبهته بعين أجمل فتاة فرموشها الخضراء بأشجار جوز الهند وجفونها البيضاء برمال الشاطئ النقية وبزرقة عينيها المتمثلة بمياه البحر الفيروزية ...إنها والله ساعة تفكر وتدبر لعظمة خلق الله ونحن حينها نقول اللهم الجنة لنا ولإخواننا ولقرائنا ولمن نحبه ويحبنا في لحظة تأمل لهذه المناظر التي تأسر الألباب بجمالها وصفائها وهدوئها .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لن يكفي ما ذكرت ولن تتسع الكتب لبث ما نحس به إليكم ولكن شيء نفيض به إليكم وللصور ابلغ معنى واكبر تأثير.
دخلنا المنتجع الهاديء بالاضافة للمسات الانيقة والمستوحاه من البيئة المحلية مضاف اليها الفخامة لخدمة الضيوف .
صور من بهو الفندق

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ومن الغباء من مديري الفندق هذه اللوحة التي كتب فيها اسم قاعة وصالة المقهى باسم ما شاء الله ظناً منهم انه اسم يناسب التراث لتصميم الفندق وقد وضحنا للإدارة خطأ الاسم وأنه متعلق بمشيئة الله ويسيء لنا كمسلمين هذه التسمية .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وصورة للغرف المجهزة بكل وسائل الراحة والاناقة

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

ووردة على السرير تقول لنا حللتم أهلا ونزلتم سهلا

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

وصورة من خارج الغرفة المنفصلة كلياً عن بقية الغرف مما يعطيها استقلالية وخصوصية كبيوت الجزيرة المطلة على البحر .

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة








التوقيع
حياك الى مدونتي
  رد مع اقتباس