وها نحن المجموعة بعددنا 13 ركبنا هذا القارب مكتظين ومتشوقين لرؤية الدلافين الزنجبارية وهي ترحب بنا بطريقتها ورويداً رويداً ابتعدنا عن الساحل ونحن نمخر عباب البحر بهذا القارب الخشبي الثقيل والبطيء فأصحاب القارب بسيطي الحال ولم يكن لهم مقدور واستطاعة في شراء محرك قوي فقلة ذات اليد عندهم استطاعت تركيب محرك بقوة 15 حصان فقط والقارب يحتاج اقل شيء إلى 200 حصان ولكن الحمد لله الأمر بسيط ولا يحتاج سرعة فالنزهة هي الهدف. ومن داخل البحر شاهدنا منظراً غريباً لأحد الصيادين وهو يلبس نظارة بحرية ومعه رمح وإذ به احد الصيادين على الطريقة الزنجبارية يصيد ما يكتبه له الله من صيد بهذه الطريقة البسيطة بحيث يغوص إلى الصخور المرجاني ويرى السمك فيختار منها الكبير ويضربه بالرمح ليصعد الى السطح فيتلقاه مساعدة بقارب خشبي صغير يجمع حصيلة الصيد وبيعها . وتركنا ذلك الصياد برمحه ونظارته لنمخر تلكم الأمواج العاتية بقاربنا البسيط وسط ارتفاع الموج وهيجان البحر ولي بحراً إنما نحن في محيط كبير وقد بدأ الخوف يسري من انقلاب القارب ، فالأمواج لم تكن بسيطة أبدا والصورة تحكي صولة الأسد ، قاربنا يتهادى على جبال الموج وكأنة قطعة من ورق يلعب بها التيار كما يشتهي . وهانحن وصلنا بعد تعب ونصب وصعود ونزول بين موجة وأخرى نتهاوى بين الموجة والأخرى وفي ظل رحمة الله التي حمتنا من كل مكروه وصلنا لموقع الدلافين ورأيت الدلافين وهي تلعب بين الغطاسين وقد غطس فريقنا من المجموعة الثانية بين الدلافين وسبح بينها فكانت لحظات ممتعة وفريدة . وقفلنا راجعين بعد قضاء وقت جميل مشوب بالخطر من شدة الموج وارتفاع القارب ونزوله إلى الساحل مرة أخرى نحمد الله على سلامتنا وقد أعد! لنا وجبة الغذاء وهي من ضمن البرنامج المكمل للزيارة الدلافين ووجبة من السمك والبطاطس وطبق الرز اللذيذ . انطلقنا للبرنامج الثاني وهو زيارة مدينة الصخور (Stone City) الأثرية والأقدم في الجزيرة حيث مقر الحكم سابقاً والسوق القديم والحالي للسمك والخضار والبهارات كما يوجد فيها بعض الأبنية المتعلقة بتاريخ الجزيرة. ويتراءى لنا من خلال مسيرنا بعض الأبنية القديمة التي تحكي قصة المنطقة وتاريخها الموغل بالقدم ومن التاريخ الذي يحكي شيئاً من ماضي المكان هو سوق العبيد والذي كان كما هو في مناطق من أفريقيا فهو هنا أيضا وقد بدأ فيه أصلا البرتغاليين المستعمرين وتم توارث الصنعة بالحكام العرب الذين استمروا باستجلاب العبيد من وسط أفريقيا وتجهيزهم هنا لترحيلهم عبر البواخر إلى مناطق الجزيرة العربية والشام ومصر. واللوحة في الصورة تشير إلى مكان سوق العبيد المزارعين . وأول ما رأينا الكنيسة الأنجليكانية التي بنيت عام (1873) وقد بنيت على موقعِ سوقِ العبيدِ وبجانبها دار التشريع (الشورى)، ونحن نَعْبرُ متحفَ زنجبار وهو مبنى مبي منذ عام 1925م على طريقِنا، نَعْبرُ، المحكمة العالية لزنجبار، ,وهنا المندوبية الساميّة البريطانية الأولى . كان معنا أحد المرشدين ليتجول بنا في مناحي المنطقة القديمة وابتدأنا في السوق المركزي للسمك والخضار والبهارات فكانت هذه الجولة تصطحبنا الكاميرا بالصور المعبرة عن حال المكان . ومن خلال الزيارة تطل علينا بنايات المنطقة التي تعبر عن طراز وانتماء المكان لحقبة من الزمن كانت تتبع حينها الحكم العماني . وإطلالة المآذن بين طرقات المدينة القديمة تشرح الصدر وتفرح القلب وتسر الناظرين إليها. وليس اكبر من منظر يشرح الصدور كمنظر احد مدارس تحفيظ القران بوسط المدينة القديمة وفي احد قاعات الدراسة لمدرسة ملحقة بالمسجد وصورة جميلة ومفعمة بالحياة لهؤلاء الأطفال من صبيان ولباسهم العماني الأصيل وفتيات قد اعتمرن الحجاب بكل عفوية وانتماء لما يؤمنون به من إسلام وإيمان اسأل الله لهم الثبات والأجر والمثوبة لهم ولوالديهم ولمعلميهم ولمن أعانهم على ذلك . وصورة جميلة لأحد الصفوف الملحقة بالجامع وقد اكتظت بالدارسين لكتاب الله.