السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تمهيد: يعتبر جبل عير من أهم المعالم المهمة في المدينة النبوية، فهو جبل عظيم شامخ يمثل أهم معالم الجهة الجنوبية، كما يعتبر هذا الجبل هو حد حرم المدينة من تلك الجهة حيث جعله النبي صلى الله عليه وسلم معلما لحدود هذا الحرم ففي الصحيحين من حديث إبراهيم التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور) ... الحديث ويعتبر هذا الجبل من الجبال المهمة في المدينة حيث أرتبط وجوده في تحديد اتجاه العمران فيها، ويشرف هذا الجبل اليوم من الجهة الغربية على وادي العقيق ومنطقة آبار علي وكما يشرف على طريق مكة المدينة السريع ( طريق الهجرة) مسجد الميقات كما يشرف هذا الجبل من بقية الجهات الأخرى على أراضي فضاء شاسعة يتخللها بعض المخططات السكنية الحديثة إضافة إلى المزارع والبساتين المنتشرة بين تجاويف ومنحدرات الهضاب في الجهة الجنوبية حيث غزارة المياه التي عرفت بها هذه الجهة من الجبل منذ القدم والتي تعرف بخشم عير الغربي جبل عير في اللغة: جبل عير بلفظ الحمار الوحشي وهو جبل بجنوب المدينة ويقال عير بفتح العين وسكون الياء وآخره الراء، ويقال عايره بفتح العين والألف وكسر الياء وسكون الراء موقع جبل عير: يعتبر جبل عير من المعالم البارزة في المدينة ويمكن مشاهدته من أغلب أنحاء المدينة فموقعه ظاهر وواضح للعيان ويبعد عن الحرم النبوي الشريف بمسافة سبع كيلومترات تقريباً في حين يبعد عن طريق الهجرة بمسافة أربعمائة متر تقريباً الوصف الطبيعي لجبل عير: نود أن نذكر أهم ما أشار إليه المؤرخون وأهل العلم في وصف هذا الجبل وما ذكروا من خصائصه وتكويناته الطبيعية والجيولوجية . ومن أولئك المؤرخين ما ذكره الأستاذ (عبد القدوس الأنصاري ) في مؤلفه {بين التاريخ والآثار} فيصف هذا الجبل عند زيارته له فيقول: (هو سلسة هضاب متصلة بعضها برقاب بعض ...وهذه السلسلة من الهضاب الشامخة يخترقها الطريق الذي يوصل بين مكة والمدينة .والاحمرار هو اللون الغالب على هذه الهضاب) ويعطي( مجد الدين الفيروز أبادي) وصفا سريعا لهذا الجبل فيقول: (جبل عير جبل عظيم شامخ أسود جنوب المدينة). ثم يصف الدكتور (عمر الفاروق السيد رجب) هذا الجبل وصفا جيولوجيا ويبين تركيبه فيقول: (الجرانيت GPويمثل نوعا من الجرانيت الذي يميل لونه للاحمرار أو الوردي الفاتح ويتوزع بشكل عام في السدود والبروزات في الصخور النارية الباطنية السدود الحلقية المستديرة وهو غير متحول ويرجع للكامبري ويمثل التكوينات الرئيسية لجبلي المدينة الرئيسيين أحد وعير وتختلط به في الأخير تكوينات يرمز بها بالرمز SRوتعرف باسم Shammar Rhyolite وهي عبارة عن سوائل ومقذوفات بركانية ناعمة والبريشيا بعضها ملتحم ويوجد الاروداز والصلصال فيها بلون أخضر أو أحمر) كما يشير مؤرخ المدينة إبراهيم العياشي إلى هذا الجبل فيصفه وصفا وافيا فيقول (وهو أسود ... إلى أن قال في وصفه وسطح هذا العير كظهر العير .وقد اتخذت الحكومة التركية أيام مناهضتها لثورة الحسين بن علي بمكة ووصل جيشه إلى الفريش وما حولها، اتخذت من هذا الجبل مقرا عسكريا للدوريات خارج المدينة ولم تجعل فيه ثكنة عسكرية دائمة، وقد وجد بعض البادية فيه أسلحة قديمة مما خلف جيش الأتراك) ويبلغ طول هذا الجبل بمقدار خمس كيلومترات ونصف تقريباً في حين يبلغ أكبر عرض له بحوالي ثلاث كيلومترات ونيف، كما لا يزيد أقل عرض له عن كيلو ونصف تقريباً ويتشابه جبل عير مع جبل أحد (جبل أحُد ,,, ومناظر تُشاهد للمرة الأولى) إلى حد كبير من حيث الشكل العام وتشابه التكوينات فصخور كل منهما من نوع الجرانيت الصلب بينما يختلفان اختلافا كبيراً من حيث اللون وصفائه ونضارته، إذ نجد أن صخور جبل أحد ذات ألوان واضحة وصافية فاللون الأحمر أحمر واللون الأزرق أزرق دون أن يشوب هذه الألوان أي ألوان أخرى تتداخل معه في تكوين اللون وعلى العكس تماماً ما نجده في ألوان وصخور جبل عير فلا نجد لوناً صريحاً أو صافياً فنجد أن أغلب صخوره تتداخل ألوانها مع بعضها البعض مع تسرب اللون الأسود كلون أساسي في هذا التداخل مما أعطى لهذا الجبل اللون السائد والعم والذي يبدو للناظر له من أول وهلة بأنه ذو لون أسود أشجار ونباتات جبل عير: تتركز الأشجار والنباتات البرية في هذا الجبل حول مجاري الشعاب ومهابط الأودية، وتنتشر فيها بعض الشجيرات القليلة من العشار والحرمل على السفوح الغربية ولكنها قليلة وقد جف كثيرا منها لقلة الأمطار ويغلب على معظم نباتات هذا الجبل الشجيرات والأعشاب الشوكية والت احتلت مساحات كبيرة من الشعاب وخاصة الشعاب الجنوبية حيث انتشرت أشجار السلم وأشجار السمر بشكل كبير كما تنتشر عشبة الضب أو ما تعرف بشوكة الإبل، كما توجد بعض أعشاب الثمام وأشجار السنا المعروفة بالسنامكي المادة منقولة بتصرف من كتاب معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ الجزء الأول لمؤلفه المهندس المعماري عبدالعزيز كعكي