في جو يفوح بعبق التاريخ ونسائم الزمن الجميل، روى سعيد عبد الله الشحي ذكريات
ه مع بيت عتيق ورثه عن آبائه وأجداده، ظل شاهداً منذ انشائه قبل ما يزيد على 300 عام على تطور حركة التاريخ والاحداث في جبل الشحوح رؤوس الجبال بإمارة رأس الخيمة التي تحتضن العديد من كنوز الآثار الاماراتية العتيقة·
يصف سعيد الشحي البيت قائلاً: يسمى هذا الطراز المعماري القفل ، وذلك نظراً لدقة بنائه وقوة إحكامه·
وكان الاجداد والآباء يحرصون في القرون الماضية على بناء مساكنهم في الاماكن المرتفعة، وذلك تجنباً لمخاطر سقوط الامطار التي كانت تهدد البيت في المناطق المنحدرة·
والبيت عبارة عن غرفة واحدة، مبنية من الصخر الاحمر الجبلي المتوفر في المنطقة الذي كانت تبنى به القلاع التاريخية القائمة في المنطقة ومناطق اخرى بالدولة حتى الآن·
وتدل مواد البناء المستخدمة في بنائه على عبقرية الاجداد الفطرية فالجدران مبنية من الطين الذي يجعل حرارة البيت معتدلة في الصيف ودافئة في الشتاء· اما السقف فمن خشب السدر و السمر وتوضع فوقه طبقة من الطين، وبينهما ورق شجر صغير يعرف بالسخبر ، وذلك لمنع سقوط الطين مع هطول المطر·
وللبيت باب له غطاء خارجي من الحديد، وذلك لتأمينه، كما انه يغلق من الداخل بعارضة من الحديد تحكم إغلاقه·
وبداخل هذا البيت توجد قطيعة وهي استراحة اهل البيت، بينما توجد بجواره غرفة تعرف بالصفّة وهي مسقفة بسعف النخيل، وتوجد بها منافذ للتهوية، حيث تعد لاستقبال الضيوف·
ويذكر سعيد ان الاجداد كانوا يزرعون الشعير بالارض الواقعة اسفل البيوت، وهو لايزال يحرص على زراعتها· وتكسو الخضرة المنطقة في الشتاء لترسم لوحة لجمال الطبيعة الساحرة بالمنطقة·
وشهدت المنطقة أعراس ومناسبات ابناء قبيلة الشحوح على مر السنين، والتي كانت تقام منذ الساعات الاولى من الصباح على ارض تسمى الوعب وهي ساحة بها اشجار السدر والشريش·
ويحتفظ سعيد بزي تراثي يتكون من المحزم يلف حول الوسط وتُحفظ به الأعيرة النارية، وتوضع سكين في مقدمته· بالاضافة الى غطاء الرأس المعروف بالخزام يوضع فوق الغترة، وفي نهايته سلاسل فضة تسمى مداوير · وهو يحرص على تعريف ابنائه بتراث اجدادهم، ويصحبهم الى هذا البيت العتيق ليروي لهم ما تحفظه ذاكرته من احداث كان البيت شاهداً عليها·
قرية التراث تضع الزائر أمام شريط سينمائي قديم يعود تاريخه إلى مرحلة ما قبل عصر النفط·· فهي جمعت المقتنيات الاثرية والتذكارية من تاريخ الإمارات والخليج بصفة عامة وقدمت من خلال مهرجان دبي 2008مظاهر البادية المختلفة المترامية فيه الوطن العربي··[/color]
وفي هذا البيت يشرح لك زيد راشد حسن الاصمي الشحي الذي يستقبل الضيوف القادمين إلى البيت الجبلي الشحي مرتدياً الزي الإماراتي التقليدي خلال الحقبة الزمنية الماضية قبل عصر النفط حيث كان الرجال يصرون على حمل البندقية والبيشك وهو عبارة عن سكينة صغيرة حادة تستخدم في ذبح الاغنام في المناسبات وخاصة سكان الجبال في رأس الخيمة ودبا البيعه ودبا الفجيره
وسكان رؤوس الجبال··
هكذا يشرح الأصمي الشحي تفاصيل البيت وبيده يقدم فوالة البيت أي قهوة المنزل ويقول: ان هذا المنزل يستخدمه سكان الجبال وخاصة في فصل الشتاء لأنه يتمتع بدفء كبير لأن خواص البناء المستخدمة فيه مستوحاة من طبيعة الارض الجبلية·· فاذا اراد أحدهم ان يبني بيتاً ينادي (الزاقر) اي المنادي لدعوة الناس إلى المساعدة في البناء فيتجمع الاشخاص ويلبون طلبه ويقوم البعض بجلب الحجارة والاخرون بتقطيعها لتكون سطحية ومنهم من يخلط الطين بالماء لصبه بين الصخور··
وبعد ان يتم بناء الجدران ومن ثم تقطع أشجار أخرى تسمى بالسخبر وهذا النوع يمتاز بقوة تماسكه وتوضع فوق السدر ثم تقطع أشجار السدر ويصب فوقها الطين وبذلك تنتهي عملية البناء التي تؤهل المنزل لأن يكون دافئاً وطريقة البناء هذه مازالت تستخدم في المناطق الجبلية المترامية على اطراف رأس الخيمة ورؤوس الجبال·