بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : إقرأ باسم ربك الذي خلق.
ويقول الشاعر العربي:
أعز مكان في الدنا سرج سابح ***** وخير جليس في الزمان كتاب
لعل المتتبع لواقع الفكر العربي يقرأ دائماً اتهاماً أن الأمة العربية ( أمة لا تقرأ) وهذا يجعلنا نسلط الضوء على هذه الجزئية بشيء من التفصيل والتحليل .
رضخت جميع مناطق الوطن العربي تحت سيطرة الدولة العثمانية ( غير عربية) فترة تزيد عن أربعة قرون أهملت فيها تلك الأوطان التي تتكلم العربية و(انعدمت) فيها رغبة المثقفون ( إن وجدوا) في التأليف ونشر المعرفة ، وفي برنامج عرض على احدى القنواة الفضائية يذكر انه في بعض السنين أثناء حقبة العثمانيين لم يتم اثراء المكتبة العربية بأي كتاب خلال سنوات عديدة.
هذه السنوات العجاف التي مرت بها الثقافة العربية أدت الى تدهور التأليف وعدم الرغبة ولو بالترجمة على الأقل.
وخلف العثمانيين شعوباً يعمها الجهل والأمية في مشهد أعاد إلى الأمة العربية مشاهد أقل ما يقال عنها أنها الجاهلية الأولى.
ما بعد فترة العثمانيين خضع الوطن العربي للإستعمار الأجنبي الذي جلب معه المطابع ولعل أشهرها مطبعة بولاق في القاهرة التي أعادت الحياة الى ثقافة العرب وإن كانت بدايته بالترجمة ونقل حضارة الغرب.
في المملكة العربية السعودية كما في غيرها من أرجاء الوطن العربي يلاحقنا هذا المفهوم النمطي السيء الإستفزازي وبطريقتي المتواضعة سأعرض عليكم وجهة نظري ، لماذا نحن أمة لا تقرأ.
دور التوزيع تستحوذ على نسبة تصل الى 40% من قيمة الكتاب وهذا شيء فيه استغلال للكاتب والمؤلف بالنظر الى التعب في التجميع والبحث.
كثير من المؤلفين تجاوز هذه النقطة واكتفى بتوزيعه على المستوى الشخصي تفادياً للإستغلال الحاصل من دور التوزيع وهذا لن يحقق الانتشار المطلوب الذي تحققه دور التوزيع.
وذكر لي أحد الأخوة أنه شد الرحال الى المنطقة الغربية بحثاً عن كتاب وفوجيء أن دار النشر عبارة عن (دكان صغير يعلوه الغبار) وسألهم عن الكتاب فقالوا أن المؤلف محتفظ بالنسخة لديه ولا نستيع طباعته حتى يتم الاتفاق مع المؤلف فهو يأتي ويطبع الكمية التي يريد ويقوم هو شخصياً بتوزيعها - مع العلم ان الكتاب نفد من نقاط البيع في جميع المكتبات- .
بعض الكتب سعرها غالٍ جداً ولا يستحق - وجهة نظر- هذا الجشع فمن باب التشجيع ونشر الكتاب أن يكون سعره منخفض ، فأحد المؤلفين اضطر الى سحب كتابه (الغالي الثمن) من مؤسسة توزيع مشهورة لأنه لم يتم تسويقه بسبب السعر المرتفع.
وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تمت في العشر سنوات الأخيرة لنشر الكتاب نجد أن هناك بعض الملاحظات والمعوقات التي تقف حاجزاً دون وصول الكتاب ( بسعر منخفض جداً، وهذا شيءٌ جميل) الى السوق مثل دارة الملك عبدالعزيز ومؤسسة حمد الجاسر فقد اتضح النقص لي من البحث ان المعروض لدى الدارة يمثل ما نسبته 80% من حاجة السوق ، و40% من حاجة السوق بما في ذلك الكتب التي تعهدت هاتان المؤسستان بطباعتها وتوزيعها.
إضاءات:
أ- في معرض الكتاب الذي يقام كل عام في الرياض كارثة جديدة ، فدور النشر الأجنبية أصبحت تسرق مادتها من مؤلفين داخل السعودية وتجلب هذه المادة (الركيكة) وكأنها أتت بما لم تستطعه الأوائل ، فقد قرأت في احدى الصحف وفي ما يشبه مسرحية هزلية لأحد الكتب الذي يتكلم عن شخصيات خلط فيها الحابل بالنابل عندما قال : راكان بن حثلين أمير مطير من شمر وهذا الكلام عرض في معرض الكتاب لأحدى دور النشر العربية في معرض الكتاب الأخير بالرياض وبسعر يتعدى سعره الحقيقي بعشرات المرات.
ب- الزائر للمكتبات الكبيرة يجد أكثر أن كتب الرواية والترجمة هي التي تحظى بنصيب الأسد من المبيعات وتوفرها هو أحد أسباب انتشارها.
ج- في الجامعات يتم طلب كتب لا توجد إلا في مكتبة معينة ( وهذا محدود ولكنه موجود).
د- الانترنت مليء بالكتب الإلكترونية ولكنها لا تلبي حاجة وطلب بعض المثقفين والباحثين.
خاتمة وسؤال.
القول أننا أمة لا تقرأ هذا قول ليس على اطلاقه وإنما فيه شيء من الصحة وإن كان أكثره كلام لا يخضع للإحصاء والتمحيص الدقيق والحقيقي.
هل قرأتم ما كتب هنا؟