من كاف إلى حظوظاء عبر حرات الشمال ((رحلة تتبع واستكشاف))
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ضمن رحلات التتبع والإستكشاف التي يقوم بها أعضاء منتدى الرحلات إليكم هذه الرحلة:
كتب شارل هوبير Charls Huber في كتابة رحلة في الجزيرة العربية الوسطىVOYAGE DANS L`ARABIE CENTRALE أقول كتب عن طريق رحلته من كاف إلى حظوظاء وهي مرحلة خطرة من مراحل رحلته التي كانت بين عامي 1878-1882م .
كان لنا في منتدى الرحلات عدد من الرحلات إلى المنطقة وبالتحديد في المناطق التي زراها والطرق التي سلكها الرحالة الفرنسي، وآخرها كانت رحلتان لتتبع خط الرحلة بين كاف وقاع حظوظاء.
الرحلة الأولى كانت في يناير 2010م وكانت برفقة الأخ عبدالله المعارك وبسيارة واحدة . عدم التخطيط للرحلة بالشكل الصحيح كان من سلبيات تلك الرحلة فلقد صادفنا طبيعة وعرة غير متوقعة أدى إلى انسحابنا من الطريق الى الغرب وسلوك طريق الاسفلتي الواصل بين الجوف والقريات ومن ثم الرجوع إلى حظوظاء عبر نفس الخط وذلك في اليوم التالي.
أما الرحلة الثانية والتي كانت بتاريخ 6 - 5 - 2010م فقد كانت أكثر ترتيباً وتنسيقاً رغم بعض المعوقات التي صادفتنا، لكن نعتبر عبورنا لذلك الخط عبوراً ناجحاً بنسبة 90% وسنأتي على ذكر التفاصيل أثناء التعليق على الصور.
في الخريطة خطان للرحلتين الأزرق للرحلة الأولى والأخضر للرحلة الثانية.
خط سير الرحلة الأولى باللون الأزرق والتي تم قطعها في يومين نظراً لعدم الخبرة في طبيعة الأرض التي واجهناها ولم يتم خلالهما السير على خطى الرحالة الفرنسي، إذ اضطررنا إلى مغادرة الحرة والرجوع إلى الإسفلت نظراً لوعورة الأرض وعدم المشي فيها بشكل قطعي خاصة في الليل.وبعد أن سلكنا طريق الجوف حاولنا الوصول إلى حظوظاء عبر الطرق البرية العشوائية وهذا ما تسبب في ضياع الوقت والجهد فالأرض متباينة التضاريس وغيرمأمونة وتكثر فيها السبخات الملحية الخطرة.
أما في الرحلة الثانية والتي تم قطع المسافة كاملة تقريباً في يوم واحد وبسرعة فائقة نظراً للتخطيط المسبق للرحلة ودراسة طبيعة الأرض ورسمها على أجهزة القارمن.
كتب شارل هوبير في كتابه عن بداية الرحلة مايلي: كنت قد اتفقت مع الشيخ عبدالله الخميس على أن يكون هو دليلي إلى الجوف وحددنا انطلاقنا بتاريخ 21مايو. وانضم إلينا اثنان من سكان الجوف كانا ينتظران منذ وقت أن يتسنى لهما مسافرين ينضمان إليهم وغادرنا كاف عند شروق الشمس يودعنا كل رجال كاف حتى مسافة بعيدة عن الواحة... انتهى.
ولنعد إلى بداية الرحلة الأولى، كان الأنطلاق من قرية كاف الأثرية من قاع قريات الملح (هكذا كتب على الخرائط) باتجاه الجنوب الشرقي وقد تم التقاط هذه الصورة من وسط السبخة الملحية... صورة من الرحلة الأولى
كنا قد خططنا لزيارة كاف أولاً والدخول الى قصر الشعلان ولكن مجيئنا كان غير موفقاً ولم نجد أحداً. وسجلت عدسة أبو فراس هذه اللقطة الرائعة لجبل الصعيدي وقصر الشعلان
وقفنا قرب البوابة علنا نجد أحداً ولكن....
قرية كاف الأثرية بعدسة أبو فراس
مررنا بطريقنا على عين الحواسي وفي الصورة مبنى مهجور مبني من الطين واللبن
العين تقع وسط منخفض من الآرض ومعظم التربة سبخة
الأخوان محمد وعبدالله المعارك يتفقدان العين
ماؤها مر وبه رائحة كريهة قد تكون كبريتية (لا أعلم بالضبط)
من الصعب تصوير الفتحة فهي تقع مقابل المياه الضحلة وبالكاد التقطت هذه الصورة
غادرنا عين الحواسي باتجاه الجنوب ميولاً الى الشرق قليلاً ولاحظنا تغير تضاريس الأرض، فدخلنا بـ حرّة شديدة الوعورة ولها طابع خاص كما ذكره شارل هوبير في رحلته حيث قال: مع أننا كنا نسير على أرض مستوية، فقد كنا في منطقة جبلية إنما شكلها خاص جداً. المنطقة مكونة من هضبة حجرة شاسعة خرجت من أرضها كمية من الارتفاعات ا(الجيولوجية) على شكل إهليلجي ومخروطيات وشعفات منفصلة كلاً بعضها عن بعض ولا يربط فيما بينها أي رابط بينما قممها على شكل طاولات.وعلاوة على ذلك لايسودها أي وحدة اتجاه، فهي إثراً من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى لاغرب ويتراوح ارتفاعها مابين 20و100متر. من المدهش أن نكتشف أن كل هذه الارتفاعات مصنوعة من الكلس الأبيض الذي ينتج رملاً جميلاً جداً من اللون نفسه وقد سقط عليه سيل من الحصى الأسود المفحم، وهي على أي حال الأرض نفسها التي صادفتها قبل الوصول إلى كاف بيوم. كل هذه التلال المميزة وخاصة بين إثرا، كاف ووادي سرحان تحمل اسم القدير أو وريق الشامل... انتهى.
في الصورة الطريق الوحيد الذي أمكننا السير خلاله وتظهر سيارة أبو فراس تمشي الهوينا وببطء شديد نظراً لوعورة الأرض.
طبيعة الأرض الغريبة جعلتنا نتوقف أكثر من مرة لتصوير المناظر الغريبة
ومع أننا في بعض مراحل الطريق نجد الأرض تغيرت بشكل كبير كما في الصورة وأصبحت سهلة وكثرت الطرق البرية خلالها
في أولى مراحل الطريق مررنا بهذا الجبل الشبيه (شكلاً) بجبل العليم في النفود الكبير مع أن الفوارق شاسعة من جهة التكوين لكلا الجبلين
صورة مقربة لقمة الجبل المغطى كلياً بالحصى البركاني الأسود
أثناء سيرنا استوقفتنا هذه البناية (الحكومية) الوحيدة والمهجورة... هي مركز امارة قراقر، وهي آبار قديمة تقع شمال هذا القصر.
مكانها في مرتفع من الآرض وتقع جنوباً من قراقر
هذه المعلومة حصلت عليها لاحقاً من الأستاذ طلال الرويلي مدير مكتب الآثار والمتاحف بالقريات
كنا نمر في بعض الأحيان بمناطق جميلة وهي عبارة عن شعاب صغيرة يعلوها الرمل المختلط بحبات سوداء وهذه المناظر كانت تبعث على البهجة
تكثير فيها الأشجار الحولية والربيعة مثل الرمث والربلة والخزامى وغيرها
** وبالعودة إلى مسار الرحلة، شاهدنا سلسلة جبلية تتميز بسوادها وهي سلسلة جبال المسما (غير المسمى بين حائل وتيماء) وقد أشار لها الرحالة هوبير في رحلة عبر هذه المنطقة حينما قال: دخلنا مجرى وادي السرحان حيث سرنا حتى الساعة الثالثة. ثم تركناه إلى الغرب ودخلنا من جديد منطقة جبلية مغطاة كلياً بالحجارة السوداء وتدعى المسما El Misma وهي أخذت اسمها من الجبل الرئيس الكائن في الجوار، والذي شاهدته صبيحة اليوم التالي على مسافة 12 ميلاً إلى الشرق. وهو عبارة عن سلسلة طويلة تمتد من الشمال إلى الجنوب الغربي.
من عدسة أبو فراس، محمد المعارك يصور السلسلة الجبلية
وهذه إحدى الصورة التي صورتها في تلك اللحظات
وهذه مقربة
........يتبع
التعديل الأخير تم بواسطة ابو فراس ; 28-05-10 الساعة 01:51 AM
قادتنا الطرق المحدودة إلى قاع شبه ملحي تكثر فيه الكثيبات الرملية وأشجار الطرفا (تكثر أشجار الطرفا في الأراضي السبخة وبطون الأودية)
شجرة طرفا ظننا أنها شجرة أثل ويبدو أنه تم تقليمها وجعلها ظلاً يستفاد منه
وجدنا هذ البئر المحفورة بواسطة جرافة صغيرة، إذ أن الماء لايتعدى الثلاثة أمتار
حراثة + جرافة (شيول) يبدو أنها الأداة التي حفر البئر أعلاه بواسطتها
على بعد مائة متر تقريباً توجد هذه البئر الصغيرة وماؤها كماء المنطقة كلها مر وكريه الرائحة ويبدو ان الحيوانات والماشية لا خيار لها إلا شربه رغم مرارته
من داخل فوهة البئر الصغيرة يبدو مستوى سطح الماء الذي لايتعدى المترين فقط
عبدالله ابو فهد يقوم بتذوق الماء
منظر اعتدنا على مشاهدته وهو قاع من الطين الأحمر وتحيط به صخور الحرة السوداء ... هذه القيعان تكثر في بعضها النباتات البرية مثل الشفلح والنفل والربلة.
تحد القيعان طبقة كثيفة من الصخور البركانية السوداء
صورة لقاع آخر وبنفس المواصفات
صورة مقربة للحصى المحيط بالقاع وهو يكسو المنطقة كلها.
**
وفجأة قادتنا المسيرة إلى هذه الفيضة الخضراء، وياللأسف كان الوقت متأخراً لزيارتها فقد كانت تحتوي على الكثير من النباتات الجميلة وأهمها النفل الذي يغطي سطحها ويعطيها لونها الأخضر، كما وجدنا الكثير من أنواع النباتات المعروفة وكذلك النادرة، بيد أن العطش وقلة الأمطار أدت إلى موت الكثير من النباتات الربيعية.
وجدنا هذ الخط الممسوح والمتجة من الجنوب الشرقي الى الشمال الغربي تقريباً
ثم وجدنا معدات بناء الطرق
سألهم أبو فراس فأخبروه أنه هذه أعمال بناء سكة القطار
** وصلنا سبخة حظوظاء عند الساعة الثانية ظهراً تقريباً ..وهي نهاية مطاف هذه الرحلة كما تم التخطيط له. ذكر شارل هوبير في كتابه وصفاً مفزعاً عن السبخة، بما يلي: في هذا اليوم دخلنا مجدداً الى وادي سرحان وشاهدت هنا مشهداً رائعاً. فعلى مد النظر، كانت الأرض المستوية تماماً مغطاة بطبقة رقيقة من الملح الناصع البياض. إذ تركنا هذه الأرض إلى يسارنا، التففنا حولها لمدة ثلاث ساعات فما كان يجوز حتى التفكير باجتيازها، ذلك أن الأرض تحت طبقة الملح تبقى رطبة وشديدة الانزلاق ولا تستطيع الجمال السير عليها. هناك درب ضيقة تحاذي هذه السكة ولكن في بعض الأماكن أجبرتنا صخور على يميننا على اجتياز بعض الأجزاء ففعلنا باتخاذ أوسع الإحتياطات وبترك الحرية الكاملة للجمل الذي يحرص على عدم الابتعاد عن الدرب ولا عن خطوات الرجل الذي يسير أمامه ويشجعه.
وإلى جانب خطر الانزلاق والوقوع من على ظهر جمل، هناك خطر السقوط في أحد الثقوب الموحلة المكسوة بطبقة ملح رقيقة جداً وهي كثيرة في هذه المستنقعات. هذه المنطقة تدعى الحاصوته El Hacotah.. انتهى
الدخول إلى حظوظاء من الجهة الغربية ويالروعة المنظر (صورة من الرحلة الأولى)
تبدو كأنها بحيرة ضخمة جفت فالماء قريب والدخول إلى وسط هذه السبخة يعني النهاية الحتمية سواء للسيارة أو الأفراد (صورة من الرحلة الأولى)
هناك بعض الخطوط التي ابتدعتها السيارات والمشي فيها آمن ولكن ليس في كل الأوقات فوقت المطر لايمكن الدخول حتى في هذه المنطقة (صورة من الرحلة الأولى)
مشهد يظهر الجمال الذي تحظى به حظوظاء وهذه في الناحية الغربية منها (صورة من الرحلة الأولى)
ومشهد آخر يظهر مدى كبر واتساع قاع حظوظاء (صورة من الرحلة الأولى)
محاولات تحدي من بعض السيارات للدخول الى خطر السبخة لكنها لاتتعدى الأمتار القليلة (صورة من الرحلة الأولى)
سرنا باتجاه الشرق جاعلين السبخة يساراً منا واخذت هذه الصورة (صورة من الرحلة الأولى)
وصلنا الى منطقة في طرف القاع وهذه المنطقة مغطاة بالرمال ولكن سرعان ما أدركنا اننا مانزال في خطر فقدم الإنسان تغوص في طبقة الرمل الرقيقة مسافة خمسة سنتيمترات (صورة من الرحلة الأولى)
** وفي الرحلة الثانية دخلنا حظوظا من الجهة الشرقية حيث قادتنا الطريق الرديفة لسكة القطار إلى جهتها الشرقية. في هذه الصورة تظهر شجرة نخل وجبل حظوظاء الذي يقع في في الجهة الجنوبية الشرقية للسبخة
لانعلم بالضبط لم بنيت هذه العشة
جبل حظوظاء يظهر في الصورة وقبله تظهر تشكيلات السبخة البيضاء
رجم يقع في الجهة الشرقية للسبخة
هذا هو المشهد الذي تكلم عنه شارل هوبير حيث ذكر أن الأرض مغطاة بطبقة من الملح ناصع البياض
** صورة للملح وكأنه برد
الأرض خطرة جداً فعلى من يقود سيارته أن يحذر الدخول في هذه السبخة.
في هذه الجهة تكثر النخيل فيبدو أن الماء ليس بالعميق وفي الصورة قصر دائري وبجانبه الشمالي بئر انطمرت بفعل فيضان الوادي الذي يصب في السبخة واسمه وادي القلتة وهو واحد من عدة أودية تصب في هذه السبخة.
** صورة البئر
بعد ذلك رجعنا الى الطريق المعبدة وبمحاذات أعمال سكة القطار إلى طريق الجوف وكان ذلك بعد عصر يوم الجمعة.
شكراً لكم وإلى اللقاء في رحلة أخرى من منتدى الرحلات... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إذا قيل صايد وفايد على ثلاث حمامات وأربع دجاجات محترقة وخمس ضبّان فجّرتها البنادق .... فهناك يقال عليكم بالعافية وينتهي الموضوع بعد يومين
أما هنا
فتستحقّونها يا أهل الرحلات يا أهل الكشتات يا أهل البراري ياأهل البريّة
باحث بمعنى الكلمة وعمدة الرحلات ......................... ناقصكم الشيخ قوقل يمكن يعينكم ولا اعتقد أن يتعبكم !!!!!لكن المرّة الثانية ...... لصقة ظهر هههههههه
قبلتين موزّعتين بينكما أيها الأساتذة
مما اعجبني هذا الجبل البركاني الشبيه بجبل برمة
تتعب وتواجه العقبات وتقدم وجبة دسمة لأولئك المرتاحين خلف الشاشات يقرأُون ويستمتعون .
أليست هذه غاية الإيثار ؟
قطعت على نفسك عهدا بتتبع مسالك الرحالة وأنت تعلم بمشقة العمل .
لقد أجدت في الاختيار وأفدت في نقل الرحلة بالكتابة والصور إلينا .
أبا أحمد :
زادك الله همة ونشاطا ومتع بأيامك وسدد على الخير خُطواتك .
وهنيئا لمجتمع أنت في مقدمته .
شـكرا شـــكرا شـــــكرا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بيض الله وجهك ووجيه اخوياك اللي تعنوا هذه المتاعب .
تتبع وتحقيق ومغامره رائعه لمنطقه صعبة التضاريس.
لاهنت
ترجمة :
بيض الله وجهك مع وجيه اخوياك * العـــــنا والمتاعب ما تعيق الرجال
للتتبع وللتحقيق ســــــارت خْطاك * ترسم مغامرات ن فوق كل الخيال
التضاريس تمشــــيها بغير ارتباك * لين تكتب لنا عن مغريات الجَمال
أبو فراس: الرحلة معك لها طعم جميل ورائع ومن أسباب نجاحها هو وجودك معنا. وأشكرك على المساندة والمشاركة والرد الجميل.
الشيخ قوقل: كنت أتمنى ان تكون معنا وأن تكون أحد أعضاء الرحلة ولكن خيرها بغيرها يابو عبدالعزيز وأشكرك على الرد الجميل والتشجيع.
محمد الشاوي: أستاذ أنت دائماً وسباق دائماً إلى الأماكن الصعبة.. وجميل ردك وتشجيعك وأشكرك على ذلك. فيما يخص خفس العيساوية والمعاصر... الخفس لم يكن في مخطط الرحلة... أما آبار المعاصر فالنية إن شاء الله أن نبدأ رحلتنا القادمة من هذه المنطقة...
وعليكم السلام
رائع أخي : ابو أحمد ولا يهونون الأخوة
كم استمتعنا بتلك الجولة
والتي لا تخلو من استكشاف وأماكن لم يسبق للكثيرين المرور عليها
أو حتى معرفتها ..
لك كل الشكر
الله عليك يابو احمد وش لون تروحون ماتقولون لنا ، وين الوعد؟
المرة الثانية ابي اسبقكم واتقعد لكم عند ملف العليم
رحلة ممتازة وموضوعكم منسق ومنظم وسهل للي يقرأ ويستفيد
ماشاء الله يابو أحمد رحله رائعه صحبناك فيها عبرهذه السطور الذهبيه التي قراناها حرفا حرفا بس عندي سؤال يابو أحمد ليش مادخلتوا قصر الشعلان في كاف ؟ وللمعلوميه فيه حارس شراري داخل القصرلانه يستحق الزياره