أبو عدنان
هذا واحد من ربعنا يحب الشيء الغريب ويصر عليه وكأنه هو الصح والناس كلها غلط والغريب عنده
طريقة عجيبة للإقناع وتسويق رايه وتمرير معتقداته (الغريبة) علينا كـ (شلة الطلعات)
ومن الطبيعي أن يبرر فشله الذريع، وهنا يظهر لنا فنّاً جديداً في الدفاع والإقناع، ولم نسطع يوماً أن نغلبه
أو نتفوق عليه بحجتنا ، فهو سريع البديهة يرمي بكلماته كالسهام المسمومة على من ينتقده ويتمادى
معه.
في أحد أيام الشتاء الباردة دخل علينا بفروته الطفيلية وشماغه العراقي (يدّعي) وجلس وقال بنبرة
متحدية وقوية :
نويت اشتري شيروكي !
وقع علينا الخبر كالصاعقة فنحن لسنا من أنصار الشيروكي ودائماً ما ننتقده لضعفه، بل أن بعضنا يقول
أنه يستحي أن يقود هذه السيارة، وتمادى في التعصب إلى أن قال أنه لن يركب هذه السيارة حتى ولو (
على باب يمين).
بدأت بعدها ردة الفعل العنيفة وتمثلت بمناقشة حامية وحادة في نفس الوقت:
سلطان: الشيروكي أغلبه مصنوع من الفيبر ولا يتحمل المطبات والبطناج ويتفكك بسرعة.
أبو عدنان: هذي ميزة وخف وزنه اللي تقول انه عيب انا اراه العكس، عطنا غيرها !
ابو علي: سمعت ان هالموتر يحتمي وما يتحمل أجواءنا ومكينته رهيفة ما تتحمل الجور.
رد ابو عدنان بانكسار: أعرف هذا وهذا أكبر عيب.
أبو فهد من عشاق الشاص ولم يعجبه الحال فشارك برأيه لثنيه عنه وقال:
قطع الغيار؟ ، ماذا ستفعل إذا تعطلت قرب قرى الشمال؟، فما أعرفه أن قطع غيار هذا الموتر لاتوجد إلا
في المدن الكبيرة، أما التويوتا والنيسان ففي كل قرية تجد.
لم يرد على هذه ويبدو أنها زادته انكساراً وضعفاً وصمت يفكر لبرهة.
تدخلت أنا وبسرعة البرق حينما لاحظت تراجعه عن موقفه المتصلب وضعفه وقلت:
الموتر صغير وضيق ولا يحمل عفش البر اللي عليه العلم.
حينها تمالك نفسه وبسرعة قال: الآن عصر الإختصار فليس لي حاجة في شنطة كبيرة أو قدور كثيرة بل
أنني مخطط لعدة أماكن تكون فاضية بعد اختراع عزبة صغيرة ودافور صغير وفراش بر صغير ودافيء
بنفس الوقت.
أدركت أنه مصر فقلت في نفسي المزيد من الهجوم كي يلين راسه وبصراحة انني أشفقت عليه من شراء
هذه السيارة، وقلت بسرعة:
أين ستضع الحطب ؟ بل أين ستضع المسحات في هذا الموتر الضيق؟
كانت إجابته سريعة وكأنه ينتظر هذا السؤال منذ بداية المناقشة: الحطب قطع السمر المقلم والمقطع فهو
لا يأخذ حيزاً ، وانتهى عصر الاحتطاب من البر والتعب ، فأنا سآخذ الحطب من أي محطة وبكميات تكفي
لرحلة كاملة.
رجع الصمت وأطبق علينا وكأننا ننتظر الحكم النهائي فرمقنا جميعاً بنظرة غريبة وحائرة ثم نظر إلى النار
الموقدة وتناول رشفة أو رشفتين من كأس من الزنجبيل الساخن ، ثم قال:
أعرف أن كلامكم صحيح بنسبة 90% ،
*
*
*
*
*
ولكني قررت أن أشتريها بل إنني جازم على شراء هذا الموتر بنسبة 100%.