أبتعث المستكشف الفرنسي/الألماني شارل هوبر Charles Huber من قبل الجمعية الجغرافية الفرنسية لإستكشاف جزيرة العرب، مرتين : الأولى استمرت 4 سنوات من 1878 إلى 1882، والثانية من 1883 حتى 1884، وشاءت الأحوال أن يبقى في الجزيرة إلى الأبد، إذ قتل في العلا في 29 يوليو 1884ونقل جثمانه إلى جدة ودفن فيها بعد تشييع قصير حضره القنصل الفرنسي في جدة دو لوستالو، وكان في السابعة والأربعين من عمره، عندما قتل.
أدى شارل هوبر خلال تلك السنوات القليلة، خدمات جليلة في المجال الجغرافي ورسم الخرائط وتحديد الأماكن وإحصاء السكان، غير أنه برع أيضاً في مجال الآثار، التي تحمّل مشقة السفر إلى بعض الأمكنة من أجلها، وعثر على رسوم وكتابات أثرية عديدة في أماكن متفرقة من الجزيرة واستنسخها في مذكراته ووثائقه، وتوّج أبحاثه الأثرية بالعثور على (حجر تيماء) الذي يحوي نصاً بالآرامية ورسوماً، تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وقد نقله هوبر قبل مقتله بفترة قصيرة إلى فرنسا وهو يُعرض بمتحف اللوفر الآن. وإضافة إلى ذلك فإن مذكراته القليلة ويومياته التي كتبها في رحلتيه؛ أصبحت، ربما دون أن يحسب حساباً لذلك، من أهم المراجع التاريخية للباحثين في تاريخ جزيرة العرب، خصوصاً وأن مذكراته تلك، كانت تدوّن معلومات جانبية، غير أنها قيّمة، عن النواحي السياسية والإجتماعية والإقتصادية، في حائل والمدن التابعة لها بدءاً بـ كاف والقريات في الشمال ومرورا بالجوف وبريدة وعنيزة وتيماء.
وفيما يلي، نعرض مختصراً عن رحلة هوبر الأولى، مبنيّة على كتابه "يوميات رحلة في شبه الجزيرة العربية" الذي صدر في باريس عام 1891 وتُرجم في طبعة صدرت عام 2003 بواسطة أليسار سعادة، عن دار "كتب".
كاف .. البوابة
كانت بلدة كاف (20 كلم شرق مدينة القريات) هي باب الخروج من الشام والولوج إلى صحراء النفود الكبير الذي يُشرف على شمالي حائل، وكانت كاف هي نقطة البدء لمعظم المستكشفين، ومن بينهم شارل هوبر، غير أن هوبر يختلف عن البقية في كونه وصل كاف في 17 مايو 1878 قادما من البصرة، لا من بلاد الشام كما هو معتاد، ويعود السبب، كما يوضح هوبر في مذكراته، إلى ثورة الدروز هناك ما أدى إلى تأخر عثوره على أدلاء لقطع الصحراء نحو حائل. ولكنه في البصرة ومن خلال أميرها محمد الخليل توفر له أربعة مرافقين استأجرهم، وغادر من هناك نحو كاف، التي وصلها بعد مسير أربعة أيام، وتوقف هناك لإيصال رسالة من شيخ الدروز لأمير كاف عبدالله الخميس. ويشير هوبر إلى أن اقتصاد البلدة قائم على ينابيع الماء الموجودة فيها، ومنجم الملح الذي يملكه الأمير. وأشار إلى أنها مكونة من 17 منزلاً أما عدد السكان فأحصاه بـ 90 نسمة.
الجوف .. من كاف خرجت قافلة صغيرة مكونة من هوبر ودليله الجديد أمير كاف عبدالله الخميس، بعد أن سرّح مرافقيه المستأجرين من البصرة، ، إضافة إلى اثنين من سكان الجوف كانا قادمين من الشام، ويريدان الجوف. سارت القافلة بعد إشراق شمس 21 مايو 1878 وتوقفت عند بعض الآبار على طول مجرى وادي السرحان، حتى وصلوا الجوف في 25 مايو، وهناك استقبلهم أحد سكان المدينة وهو سلطان بن حبوب، والذي كان صهر عبدالله الخميس. وفي الجوف قابل هوبر الحاكم المعيّن من قبل حائل : جوهر العنبر، وهو أحد التابعين للأمير محمد العبدالله الرشيد الحاكم الخامس لحائل. ويصف هوبر الحاكم جوهر بالقول : "هو زنجي جميل، في العقد الخامس من عمره، ينضح وجهه ذكاء، ولا تفارق الإبتسامة شفتيه، وتصرفاته في غاية اللباقة، وقد استقبلني دوماً بكثير من الترحاب كما وأنه أجلسني مجلس الشرف ليس في مضافته فحسب، بل أيضاً عندما كان يقصدني". ويروي هوبر عن الجوف أنها مؤلفة من 15 مدينة صغيرة، يحيط بكل منها سور، ويشير إلى أن هذا الوضع هو سبب الانقسامات الداخلية التي جلبت لها الغزو الخارجي ويعني ضمها إلى حائل. ويقوم اقتصاد الجوف آنذاك، بحسب هوبر، على إنتاج التمر الذي يصفه بأنه "يضاهي أفضل أنواع تمور الجزيرة العربية"، كذلك على الصناعة الخفيفة كصناعة العباءات والأغراض الجلدية والأدوات الحديدية. وقدر عدد سكانها بـ 12 ألف نسمة. وبقي هوبر في الجوف ستة أيام، ثم غادرها مبتدئاً رحلته الحقيقية في وسط كثبان النفود الكبير.
النفود ..
في الأول من يونيو 1878 بدأت الرحلة عبر النفود الكبير، والغاية كانت مدينة جبة (100 كلم شمال حائل) بوابة النفود الجنوبية على حائل. وكان برفقة هوبر دليل جديد اسمه محارب أمّنه له الحاكم جوهر، ويصف شارل محارب، بأنه : "رجل مسن، قصير القامة ضامر الجسم، يرافقه صهره صايل، وهما من الجوف وقد اجتازا النفود مرارا". لقد شكلت صحراء النفود مفاجأة سارة لشارل إذ وصل إليها وهو مملوء بالوصف "المحبط" للنفود، الذي كتبه المستكشف الإنجليزي بلجريف، غير أن هوبر وجدها بعكس ما قال بلجريف، ليست مجرد رمال متحركة تنفث سمومها كأنها بحر من نار، بل إن النفود الكبير حسب قوله : "يتمتع بميزات عديدة تحدوني إلى الاعتقاد بأنه لا يوجد بدوي واحد لا يفضل صحراء النفود على أي صحراء أخرى". وفي اليوم الأول لم تقطع القافلة سوى 22 ميلاً (35 كيلو متر) والسبب كما يروي هوبر هو أنه وجد مشهد النفود "جديداً وغريباً وساحراً"، وبالتالي لم يحثوا الجمال على المسير بسرعة. غير أنهم وبعد تجاوز آبار الزهيري، عرفوا أن عليهم الوصول بأسرع ما يمكن إلى جبة، إذ يشير هوبر إلى أن "الصحراء الفعلية تبدأ من آبار الزهيري إلى جبة"، فغادروا الآبار في الثالث من يونيو، ومروا في نهاية ذلك اليوم بالمنطقة المسماة بـ الفلوح، وهي أصعب المناطق على الإطلاق، كما يصفها، مشيراً إلى أنها تسببت حتى بإرباك الدليلة محارب، والذي كان يسأل هوبر بين حين وآخر عن الوجهة قائلاً : "الدرب؟ الدرب؟" .. أي أين الطريق، ذلك أن هوبر كان يحمل معه بوصلة. ويشير هوبر إلى أنه كان يدلّه على الوجهة بالطريقة العربية : "أشق الأفق بكفي، بخط عمودي ويدي مفتوحة وذراعي ممدودة". وبعد سبعة أيام طويلة، كانت بساتين جبة ومنازلها تلوح في الأفق.
جبة .. " ما أن هبطنا منحدر آخر تلة من النفود، حتى وجدنا أنفسنا في سهل جبة، والتي يبدو مظهرها متعة للعين، مع بعض أشجار أثل هرمة خارج الأسوار تنعش المنظر". هكذا يستهل هوبر وصف لقائه بجبة. وأحصى سكانها بـ 800 نسمة، ويشير إلى أن الزراعة فيها تعتمد على النخيل فقط، مضيفاً أنهم يستوردون حاجاتهم الأساسية من أرز وقمح من حائل. وأثناء إقامته في جبة، عرف هوبر أن الأمير محمد العبدالله الرشيد في زيارة لبلدة أم القلبان، وهي لا تبعد عن جبة أكثر من مسافة 45 كلم، وهنا استغل هوبر الفرصة فغادر جبة مبكراً، قاصداً أم القلبان، عله يلتقي بالأمير هناك.
لقاء الأمير محمد العبدالله الرشيد .. في منتصف الطريق بين جبة وأم القلبان أرسل هوبر دليله محارب إلى أم القلبان ليستكشف لهم الوضع. وقابلهم محارب قبل وصولهم بدقائق منفرج الأسارير معلناً أن الأمير مستعد لمقابلة هوبر على الفور. يصف هوبر مشهد دخوله أم القلبان بقوله : "انبسطت أمامنا ملكية واسعة، سرنا بمحاذاتها حتى وسطها.. وبدا في المحيط بعض الرجال بقمصان ناصعة البياض، ومنذ غادرت سوريا لم أعتد مثل هذه النظافة الفخمة.. أخذ أحد هؤلاء الرجال ناقتي من رسنها، وسار بها عبر ممر طويل إلى باحة كبيرة، حيث ترجلت وكان بانتظاري رجل يعتمر كوفية وعلى كتفيه عباءة سوداء مطرزة بالذهب ويحمل بيده سيفا بمقبض من الفضة، وبادرني بـ "السلام عليك" فرددت بتودد : "وعليك السلام" فأبلغني بتحية الأمير وأنه مكلف بمرافقتي إليه". ويشير هوبر إلى جمال المكان حيث كانت المياه تجري وسط بستان ليس فيه سوى أشجار الرمان، وهناك كان الأمير موجوداً برفقة 40 رجلاً، حين دخل هوبر المجلس : "حييت الأمير فنهض عندئذ وأضاف في رده على تحيتي : مرحبا. وسألني بكثير من الإهتمام ما إذا كانت رحلتي موفقة ولم ألق مشقة أو تعباً". ويضيف هوبر، أن الأمير سأله لاحقا (بعد يومين أو أكثر) عن هدف رحلته، فأجابه أن أهدافه علمية، فرد عليه الأمير بالقول أنه : "لا يرى في صحاري الجزيرة العربية شيء علمي على الإطلاق". ويصف هوبر الأمير عند لقائه بأنه كان "في السادسة والأربعين من عمره، وجهه ينضح بالعزم، ونظره ثاقب، غير أنه يبدو دائم القلق، وفي المقابل له ابتسامة سخية وعذبة". ويذكر أنه كان شديد الإهتمام براحة ضيفه وكان يؤكد عليه أن يرتاح في جلوسه، كما يذكر أنه أوصاه بألا يتبع تقاليد مواطنيه (أهالي حائل)، بل عليه أن يسير وفق التقاليد التي يعرفها، وأنه يسعده أن يفعل ذلك. ويشير هوبر إلى أنه عرّفه على جميع أسماء ضباطه الرئيسيين، وكان الجميع ينادونه بالأخ أو الصديق، لافتاً إلى أنه لم يختبئ قط لكتابة مذكراته كما هو الحال مع بلجريف في رحلته، ويذكر: "في كثير من الأحيان، عندما كنت أرغب في الحصول على الكتابة الصحيحة للأسماء الجغرافية، كان الأمير يكتبها لي بنفسه. والرسائل الكثيرة التي تلقيتها منه ومن أصدقائي في الجبل منذ مغادرتي الجزيرة العربية، تثبت لي أنني تركت ذكرى طيبة فعلاً، وأنا مدين للأمير بكل ما أنجزته في مهمتي، وسأحفظ له امتناني".
حائل .. منظر الفرح بعد أربعة أيام في أم القلبان، انتقل هوبر مع الأمير إلى حائل، ومرّوا في طريقهم بـ "الأصوَر"، ثم "اللقيطة" التي باتوا فيها تلك الليلة في بستان للنخيل والفاكهة يملكه الأمير، ومن الغد كانوا قد أشرفوا على مدينة حائل حالما ألتفوا حول أجا فوقعت عينه على "منظر حائل الفرح" بحسب وصفه. في حائل، استقر شارل هوبر واستأجر منزلاً، وكان قد خطط لكي تصبح حائل مركزاً لعملياته ورحلاته الاستكشافية في أنحاء الجزيرة مشيراً إلى أنه لم يعد يحمل معه في رحلاته فيما بعد، إلا بطانيتين وبساط، والمؤن التي كان يتفق مع من يستأجره، على توفيرها، ويذكر هوبر : "كنت أترك صناديقي في بيتي في حائل خلال غيابي، وأترك مفاتيحه مع أحد ضباط الأمير الرئيسيين وهو حمود الإبراهيم المجراد، والذي ذهب مراراً في مهمات دبلوماسية استثنائية إلى خديوي مصر". ويحصي هوبر سكان منطقة حائل بـ 55.470 ألف نسمة. ومن حائل، خرج هوبر في عدة رحلات استكشافية، كان يزور فيها المنطقة التي يريدها، ويعود إلى حائل، وأول مكان زاره هو عقدة، وهي مدينة تقع وسط جبال أجا إلى الغرب من حائل، ووصف هوبر مدخل البلدة الضيق وسط سلسلة الجبال، وأحصى سكانها بـ 500 نسمة. واشار إلى اعتمادها على أشجار النخيل التي لا تحتاج إلى ري، ويصف سكانها بـ (السعداء) كونهم غير ملزمين بحفر الآبار العميقة والعناية بها، ولا رعاية قطعان الأبل لإستخراج الماء، ويشير إلى أن جلّ ما عليهم فعله هو أن "يتمنوا أن تمطر في الشتاء". ويحصي هوبر عدد النخيل في عقدة بـ 70 ألف نخلة. ولم تغب عن ملاحظة هوبر، عادات السكان، إذ يروي عن رحلته إلى عقدة : "خلال الأيام الثلاثة التي أمضيتها في عقدة، اضطررت إلى الدخول إلى تسعة عشر منزلاً، حيث قدمت لي القهوة وطبق كبير من الشمام أو البطيخ المقطع إلى مكعبات، وأقول (اضطررت) إذ أن أحدهم ما أن يلمحني سائراً حتى يأخذ بمطيتي من الرسن ويقودني إلى بيته، متجاهلاً ملاحظاتي !". ومن حائل انطلق هوبر في رحلة أخرى إلى جبل سراء (على مسافة 40 كلم إلى الجنوب الشرقي)، حيث ذكرت له كتابات أثرية هناك، وذُكر له رجل متعلم في تلك الأنحاء يُدعى عواد الشمري سبق وأن استنسخ بعضاً منها، وكان غرض هوبر الإطلاع عليها، وعندما وصل إلى هناك، رافق عواد إلى الجبل، وهناك بدأ هوبر بنسخ الكتابات، والتي اتضح له أنها حميَرية، ويقول هوبر :"لقد اغتبطت حقاً بنسخ هذه الكتابة.. فمن بين كل النقوش الحميرية التي صادفتها في رحلاتي اللاحقة، لم تكن أياً منها بهذا الحجم، فقد كانت تحوي 98 حرفاً"، ويثني هوبر على عواد الذي دله على الكتابات والذي قدم له بعض ما استنسخ منها بالقول : "تبين لي أن عواد قد نسخ بالضبط، نصف الأحرف الموجودة تقريباً". وفي طريق العودة إلى حائل، سلك هوبر الطريق المؤدية إلى بلدة قفار إذ كان على موعدٍ مع الأمير حمود العبيد الرشيد الذي أعدّ له وليمة يقول هوبر أنها "تتكون من طبق هائل من الأرز ولحم الغنم" في بستانه في قفار (13 كلم جنوب غرب حائل).
بريدة .. في 31 يوليو ، بدأ هوبر رحلته إلى القصيم، منطلقاً من حائل، وبصحبته رجلين من رجال الأمير، ومر بطريقه على كل من: فيد وعدد سكانها 250، والكهفة وعدد سكانها 200، وقد وصف الأخيرة بأنها "بلدة صحية"، ومنها إلى القوارة، حيث يروي هوبر أنه حل ضيفاً على مالك أحد الآبار في القوارة وأن الأخير قد استضافه في المسجد الصغير الذي ألحقه بمنزله، ويقول هوبر عن القوارة أنها "أول بلدة في القصيم، رغم أن سكانها يقولون أنهم من ذرية طيء"، وأحصى سكانها بـ 120 نسمة. ومن القوارة حلّ في مدينة العيون، التي يقول هوبر أنها أكبر مدينة بين بريدة وحائل ويبلغ عدد سكانها 2500 نسمة، ويذكر أن منتوجها من التمور يعتبر الأفضل في القصيم. ومن هناك سار إلى الشقة، ثم وصل بريدة، والتي كانت مطوقة بجدران من الآجر بارتفاع 4 أمتار، ويصفها بأنها "مركز تجاري كبير، لكنه لا يعرف أوج ازدهاره إلا خلال الأشهر الأربعة من السنة التي تلي قطاف التمر". وكان هوبر قد قابل أمير بريدة حسن المهنا، وأعطاه رسالة من الأمير محمد، فلما قرأها له خادمه رحب الأمير به وجند له رجلين لحمايته أثناء تجواله في بريدة، خصوصاً أنه وصلها في الأول من رمضان (1295هـ) وكان مظهره الأجنبي خطر عليه هناك. وبعد أربعة أيام في بريدة، زار عين ابن فهيد، التي قال عنها أنها "في ازدهار مضطرد" وأحصى عدد سكانها بـ 600 نسمة أما سكان بريدة فأحصاهم بـ 10 آلاف نسمة.
عنيزة .. في ظهراليوم الخامس من وصوله لبريدة، غادر هوبر نحو عنيزة، ودخلها مع شروق شمس اليوم التالي، ويصف عنيزة بأنها : "تطل عليك بمظهر عظيم وأنت قادم من الشمال". وتوجه مباشرة لأميرها زامل السليم، ويذكر بأنه : "قد بلغ الخمسين من عمره، صغير القامة، أعرج بسبب رصاصة أصابته أثناء الحرب، وجبهته عريضة، وعيناه الحيويتان شديدتا الذكاء، ومجمل ملامح وجهه هي ملامح الدهاء". وقد أعطاه رسالة من الأمير محمد أيضاً، ويقول هوبر أنه لما قرأها بدا محتاراً وقلقاً، كما يشير إلى أنه رفض أن يسمح لهوبر بالخروج من القصر دون أن يكون بصحبته حراس كافين. ويذكر أن عدد سكان عنيزة بين 18 ألف و 20 ألف نسمة، وقابل في عنيزة التاجر عبدالعزيز المحمد البسام، الذي قال أنه أصبح صديقه.
تيماء ..بعد عودته من القصيم، استقر هوبر في حائل حتى 30 أكتوبر، وفي ذلك اليوم انطلق برفقة دليله عجلان السويدي الشمري، وسارا بإتجاه الغرب نحو مناطق الحجاز الشمالية، وبعد عشرة أيام كاملة وصل هوبر إلى تيماء، ودخلها ضحى يوم 10 نوفمبر. واتجه حالاً إلى قصر حاكمها المعين من حائل عبدالعزيز العنقري وسلمه رسالة من الأمير، ويذكر هوبر : "حظيت باستقبال في غاية الاحترام والود في آن واحد".
ويروي هوبر أن "أعجوبة تيماء تكمن في بئرها (هداج) المشهورة في كل أنحاء الجزيرة، وقد رُوي لي مراراً أن مئة جمل تسحب منها الماء باستمرار، ولدى التثبت من هذا العدد لم أجد سوى خمسة وسبعون دولاباً ولكن والحق يقال، بأنه عند الضرورة يمكن وضع مئة دولاب". ويذكر هوبر أن الوفرة المائية في تيماء قد رفعت سعر العقارات إلى سقف لم يشهد له مثيل في الأماكن الأخرى. ومن تيماء زار هوبر كل من مدائن صالح والعلا وخيبر وقدر أعداد سكانها مجتمعة بـ 4 آلاف نسمة. وكانت خيبر تابعة للأتراك العثمانيين، وفيها حامية مكونة من 120 جندياً نظامياً ويديرهم رئيس يدعى عبدالله الصيروان، بقي هوبر في ضيافته 12 يوماً. وظل هوبر في تيماء وما جاورها حتى 15 ديسمبر، وعثر في تلك الأثناء على حجر تيماء الأثري الشهير، والذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد، وقد كتب باللغة الآرامية بواسطة أحد الكهنة، ويروي قصة جلب إله جديد إلى تيماء. وأودع هوبر هذا الحجر القيّم عند الأمير محمد العبدالله الرشيد في حائل، وغادر إلى فرنسا، وعرف هناك أن الحجر الذي عثر عليه ثمين جداً، فعاد إلى حائل في يونيو 1883 وأخذ أمانته، وسافر إلى جدة وسلمه للقنصلية الفرنسية، التي بعثته إلى فرنسا، حتى استقر في متحف اللوفر وما زال يعرض إلى الآن، أما هوبر فكانت فصول حياته قد شارفت على الإنتهاء بعد تسليم الحجر في جدة، إذ قتل أثناء توجهه من جدة إلى دمشق وتحديدا في مدينة العلا في 29 يوليو 1884. وعمدت الجمعية الجغرافية الفرنسية إلى نشر تفاصيل رحلته هذه، في نشرتها، في نفس العام الذي توفي فيه.
مشكور أخوي ابوسهر على نقل هذا الموضوع التاريخي الجميل
الخريطة رائعه جدا واعطت القاريء تصور واضح لخط سير المستشرق ورفاقه خلال قراءة الموضوع
لي ملاحظة بسيطه على ماكتب هنا
اقتباس:
أما هوبر فكانت فصول حياته قد شارفت على الإنتهاء بعد تسليم الحجر في جدة، إذ قتل أثناء توجهه من جدة إلى دمشق وتحديدا في مدينة العلا في 29 يوليو 1884.
والذي قرأته في كتاب اويتنج على ما أعتقد أنه قتل في العلا في طريقه الى جده قبل تسليم الحجر، واعيد الحجر وامتعة هوبر الى حائل حتى طالبت فيها السفارة الفرنسية في جده فسلمت لهم
فما هو التدوين الصحيح وهل ذكر هذا الكلام في مصادر تاريخيه ومن أين استقاه كاتب التقرير
شكرا للأخوان على رددودهم...
بالنسبه لكيفية مقتله... فأسرد لكم هنا مقاطع من كتابه
وهو من القطع المتوسط (260 صفحة)، وهو عبارة عن ترجمة عربية لرحلات شارل هوبر في شمال الجزيرةالعربية التي كتبها بالفرنسية، ونشرتها الجمعية الجغرافية الفرنسية برعاية عالم الساميات المستشرق رينان برفقة عالمين آخرين، وهذه الترجمة العربية معنونة ب(رحلة في الجزيرةالعربية الوسطى) وقد قام بالترجمة الأستاذ إليسار سعادة وصدرت في بيروت عن دار (كتب) عام 2003 ، والكتاب يضم تفاصيل رحلة هوبر الأولى في شمال الحجاز وحائل والقصيم، ثم مغادرته إلى العراق فبلاد الشام عبر صحراء الحماد المعروفة قديماً ب(بادية الشام) خلال الأعوام 1878 - 1882م.
والكتاب ممتع بتفاصيله القيمة سواء على الصعيد الطبوغرافي في توصيف معالم الطريق وبسط الحديث عن طبيعة الأرض، أم على صعيد أحداث الرحلة وما تجشم الركب من مصاعب ومشاق، زد على ذلك أخبار وملاحظات مفيدة عن المدن القرى والسكان، ومستوى الزراعة والاقتصاد والتعليم أيضاً، كما نلمس ذلك جلياً في حديثه عن حائل ومدن وقرى القصيم مثلاً. وقد كان لي مع هذه الرحلة المترجمة وقفات أو مواضع للنظر أو لمزيد تأمل، وقد آثرت تناولها هنا في هذا المقال، وهذه جملة منها
1 - مصرع شارل هوبر:
ففي هذا الكتاب الذي يحتوي رحلة هوبر الأولى تنبيه من الناشرين حول مصرع الرحالة الأليم في رحلته الأخيرة، وأرى أن الذين قرأوا في السابق عن مصرع الرحالة لا بد أنه قد ثار لديهم تساؤل عن طبيعة هذا الحدث، هل هو حادث مدبر أم حدث عرضي؟ هل هو بسبب تخالف الأهواء السياسية في الأخير وتعكر الأجواء بين الرحالة هوبر والسلطة العثمانية التي كان ابن رشيد يستظل بنفوذها، أم أنه كان حادثاً عارضاً تم لمجرد السلب والنهب شأنه شأن أي حادث نهب مما كانت تتعرض له القوافل وقتها؟ لكن القارئ الفاحص أو المتأمل لا يلبث أن يغلب الرأي الأول، لأن هوبر قتل على يد أدلائه الذين استأجرهم ووثق بهم، وليس على يد غزو أو جماعة من اللصوص، فمن غير المعقول أن يقتل الرحالة على يد أدلائه الذين سبق أن استعان بهم إلا إذا كانت قد حيكت له مؤامرة، وهذا ما وقع لهوبر في رحلته الأخيرة. والحاصل أن هوبر غادر جدة منطلقاً في رحلته الثالثة داخل الجزيرةالعربية، وكان هوبر حينها بصحبه خادمه الوفي محمود ودليلين معه من رعايا ابن رشيد، وخلال الطريق كان هوبر ودليلاه يبتعدان عن الطريق أحياناً لتدوين بعض الكتابات أو لتسجيل بعض الملاحظات العلمية، وفي إحدى المرات جاء الخادم إليهم في إحدى خرجاتهم تلك فوجد الدليلين واقفين ومعهما سيده هوبر ممدداً على الأرض وملتحفاً ببشته العربي وكأنه نائم، فحسب الخادم أنه نائم حقاً، لكنه لم يرجع البصر حتى رأى الدم يخضب شق رأس سيده الأيمن، فقد كان جثة هامدة، وأغلب الظن أن هوبر قد تلقى طلقة مسدس عن قرب بينما كان نائماً، وبعد يومين استطاع الخادم الهرب من أسر ذينك الدليلين، ومن ثم السفر لحائل ثم بعد مدة رجع أدراجه إلى جدة ليخبر القنصل الفرنسي الذي كان هوبر قد فصل عنه فيما كان يرتب لرحلته الأخيرة تلك.
2 - تعليم البنات:
كانت رحلة هوبر هذه في عام 1878 أي قبل قرن وثلث تقريباً، وأثناء حديثه عن المدن والقرى يذكر عدد المساجد ويورد شيئاً عن مستوى تعليم الناس ممن كانوا يديرون البلد أو يشغلون بعض المناصب فيه، فمثلاً عند زيارته لعنيزة يذكر أنه وجد خمسة عشر مسجداً وأربع مدارس، واحدة منها للبنات، وربما يعني بالمدارس الكتاتيب، أو الأروقة الملحقة بالمساجد، غير أن اللافت حقاً هو وجود إحداها لتعليم البنات في ذلك الوقت وفي ذلك المكان في قلب نجد، التي قد تتهم في ذلك الوقت من قبل البعض بالتزمت الذي يؤدي لحرمان المرأة من حق التعليم، وإن كان تعليم البنات ليس غريباً على البيئة العربية الإسلامية.
3 - الدراويش:
يتحدث هوبر وهو في طريق رحلته أنه ربما وجدوا أثناء الطريق - وتتكرر هذه - أحاداً أو أعداداً من الحجاج الدراويش يسيرون في طريق السابلة في عرض الصحراء بلا زاد وبلا راحلة وبلا رفقه، والدرويش عند الرحالة يعني من يحج من بلده سيراً على الأقدام، يقول هوبر: ما إن أوشكنا أن ندخل وادي السرحان حتى صادفنا شخصاً معه ثلاثة أشخاص يحتضرون وعلى مقربة جثة، كانوا أربعة دراويش قد تجرأوا على مغادرة الجوف منذ ثمانية أيام سيراً على الأقدام قاصدين كاف ومنها دمشق دون ماء ودون مؤن تقريباً، ويضيف واصفاً حالهم المؤسفة لقد كانوا (جلداً على عظم) من العطش والجهد، غير أن هوبر ورفاقه أسعفوهم بشيء من الماء والطعام. كما أنهم وجدوا درويشاً آخر اخترق النفوذ وحده بين جبة والجوف فوجد ميتاً عند أحد الآبار لأنه عدم الوسيلة التي يستقي بها من البئر، وهذه الحالة التي كان عليها هؤلاء الدراويس من اختراق هذه المفاوز والفلاوات المَخُوفة بلا راحلة وبلا زاد وبلا قافلة ترد كثيراً عند رحالة آخرين كبوركهارت واويتنج مثلاً، بل إنها استمرت حتى العصر الحديث ممن يحج على قدميه ويضرب في البوادي والقفار على غير رفقة أو زاد، ويذكر ابن ربيعة الذي حج من الزبير عام 1345هـ أنهم التقوا في طريقهم ولما ينفصلوا عن العراق ببعض الدراويش من الحجاج الهنود، غير أنهم عطفوا عليهم وآووهم إلى رحالهم، فالتزم نفر من الركب أن يضم كل واحد منهم درويشاً إليه ويصبح معيناً له طوال الرحلة، وأحياناً يتخلف درويش من هؤلاء عن القافلة أو يضل عنها في البرية أثناء الليل فيشرع ابن ربيعة ورفاقه في البحث عنه في الصباح إلى أن يجدوه، ويبدو أن خروج هؤلاء الحجاج العزل رسم أو عادة قديمة، ففي مقامات الحريري مثلاً نجد شخصية الواعظ الفقير الرحال التي يمثلها أبو زيد السروجي، ذلك الواعظ الذي يتوخى المسير في طرق السابلة والقوافل، وينضم إليها ثم يعظ أهلها ويذكرهم بالآخرة، بينما هو في الواقع يستمنحهم ويستدر عطاءهم بوعظه وتذكيره.
وفي رأيي أن خروج هؤلاء الدراويش هكذا في المسير للحج على أقدامهم من غير اتخاذ للاهبة اللازمة ولا توخ لأمان الطريق والرفقة فيه سوء فهم لشرط الاستطاعة في الحج، أعني}مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.
4- الطريق بين خيبر والحائط:
ومما تتميّز به هذه الرحلة وصف الطريق فيما بين خيبر وبلدة الحائط.. المعروفة قديماً بفدك، وهي طريق وعرة خشنة تأخذ على متن الحرة وقلما سلكها الرحالة من قبل، وربما يكون هوبر وداوتي هما الرحالة الوحيدين ممن تهيأ له سلوك هذا الطريق المضنية للركب، وكانت الطريق تأخذ أحياناً في مجاري الأودية، غير أنها في أحيان كثيرة تسير بين أحجار كبيرة من الطفح البركاني المتصلب وأحياناً تسير فوق تجاويف وفقاقيع صخرية تبدو للرائي وكأنها حديد مصهور، ولا دليل هناك على اتجاه الطريق أو الوجهة القصد إلا بتتبع بعر الجمال على صخور الحرة التي لم يؤثّر بها مسير القوافل - كما يقول هوبر - طوال خمسين قرناً مضت. وقد سلك هوبر مع أدلائه العرب طريقاً يقع إلى الشمال من الرأس الأبيض، وهو الجبل الذي يعتبر قمة الحرة، أي حرة خيبر، ويبدو أن الطريق إلى الجنوب منه يتعذر سلوكها على القوافل على جهة القصد (أي من غير استدارة أو التفاف)، لوجود ألسنة وخلجان من اللابة أو الصهارة البركانية المرتفعة والممتدة على مسافة ليست بالقليلة، وقد وصل هوبر في النهاية إلى بلدة الحائط وشاهد ما فيها من آثار ونخبل وعيون، ثم اتجه منها نحو حائل.
5 - ملاحظات على أسماء المواضع والمدارك الأخرى:
يلاحظ القارئ على رحلة صحراوية كهذه اشتمالها على عدد جم من أسماء المواضع والأماكن، من الأودية والشعاب والجبال والرمال والقرى والمناهل ومحطات الطرق وغيرها، وينضاف إلى كل ذلك عدد وافر من اسماء العشائر والبطون والأفخاذ، وهذه الوفرة من المعالم الطبيعية والجغرافية والقبلية تجعل من أمر ترجمة كتاب كهذا ومطاوعة نص يعج بهذه المدارك المكانية والمواطن التي تفصل أنساب قبيلة أو عشيرة بعينها المكتوبة بأحرف غير عربية والتي تحتاج إلى تحقيق - كل أولئك يبدو شيئاً عسر المنال وصعب المواتاة، غير أنه ليس بالمستحيل أو المتعذّر بلا ريب، ما دامت الكتب والمعاجم المتعلقة والخرائط تحفل بالكثير مما يعين في تجلية هذا الغموض المكاني الذي يعوم فيه النص. لذا فإني رأيت المترجم هنا قد وقف جهده عند معالجة النص من ناحية قاموسية أسلوبية فقط، أعني ترجمة النص اللغوي للكتاب فقط من غير عناية ولا تحقيق ولا تحرير لهذه المدارك التي يعتريها كثير من الخطأ والتحريف وسوء التأليف، وربما سببها تارة سوء سماع أو سوء نقل من جهة هوبر أو عدم إلمام منه باللهجات العربية والأصوات التي يتم إدغامها أحياناً في التسميات الدارجة، فنجد في الترجمة أسماء مواضع منقولة للعربية على صورة لا تحتملها قوانين الفصحى نحو (صعيليدزة) و(متسياحة ص133 و139) فهذان الصوتان يؤلان إلى صوت واحد في الأصل.
وأما غير هذا من أسماء المواضع مع أسماء القبائل والعشائر والأفخاذ فيشيع فيه الخطأ بصورة ملحوظة لا تكاد تخلو منه صفحة، والرحلة بحاجة إلى أن ينهد لها أحد الباحثين فيحقق معالمها التي يلفها الغموض وترزح تحت طائلة التحريف، وبعض هذه الأخطاء في أسماء مواضع شهيرة ومدوّنة، بل متواترة لا تعزب عن علم أي قارئ أو مترجم لديه إلمام بكتب الأسفار والرحلات، كما هي الحال في محاط درب زبيدة التي يشيع ذكرها في كتب المواضع ومراجع الرحلات، فمن هذه المواضع نجد في هذه الترجمة مثلا (ذبالة) بالذال ص 136 وصوابها بالزاي، (وقصة) ص140 وصوابها بالمد (واقصة)، وعرق (الضهور) صوابه المظهور 133 بركة (العشق؟) صوابها العشار وغيرها كثير جداً، ومن الأخطاء ما يذكر الرحالة من عبورهم قاعاً شاسعاً متناهياً ذا أرض ملحية زلقة في نواحي وادي السرحان، وتدعى هذه المنطقة السبخة في هذه الترجمة باسم (الحاصوته) ص25، قلت: لعل هذا يصلح تمريناً في التصحيف، لأني أغلّب أن يكون هوبر نقل هذا الاسم ليس سماعاً وإنما من مصادر مكتوبة أو خرائط سابقة صحفت الاسم أو انطمس فيه التنقيط، وصوابه (حضوضا) بضادين معجمتين كما يظهر على خارطة المملكة (انظر لوحة 2 من أطلس خرائط المملكة: وزارة التعليم العالي). كما نجده يتحدث عن القبائل التي تقطن الديار التي بين العلا وخيبر فيتحدث عن أولاد سليمان في ص 106ويقول: (تتناثر خيامهم من جبل مريرة وحتى مشارف ينبو في الجنوب)، قلت: يقصد ينبع. وقبل اطراح القلم في هذا الباب، لا بد من التنويه هنا إلى خطأ (موضعي) شنيع وقع في هذه الترجمة، ففي بداية الكتاب يذكر هوبر أنه ابتدأ رحلته منطلقاً من بلاد الشام نحو القريات وكاف، غير أن نص الترجمة في المقدمة وبدايات الرحلة يذكر أن هوبر بدأ رحلته من البصرة! فما الذي أتى هنا بالبصرة في العراق مع أن الرحالة دخل الجزيرةالعربية من بلاد الشام وليس من العراق؟ فلا بد إذن أن يكون هناك خطأ في رسم (البصرة)، وبعد إجالة الفكر يتضح أن المقصود هنا (بُصرى) أي بُصرى الشام وليس البصرة، ولا أدري كيف يتعرض المترجم لهذا الكتاب الوعر المسالك وهو غير ملم لا بالنطاق الجغرافي لمسار الرحلة ولا حتى بالمواضع التي انطلق منها الرحالة في الأقل (هل انطلق من الشام أم من العراق؟).
6 - آخر المطاف.. ملاحظات أسلوبية:
وأحب أن أختم هذا المقال ببعض الملاحظات الأسلوبية على الترجمة، فعلى الرغم من أن المترجم قد ضرب صفحاً عن تحقيق المعالم المكانية والبشرية للرحلة واقتصر على ترجمة السياق اللغوي للكتاب فقط إلا أنه مع تركيزه على معالجة السياق فقط قد وقع في بعض الهنَّات الترجمية التي لا يحتملها السياق العربي المألوف. وها أنا أذكر جملة من هذه الملاحظات الأسلوبية على الترجمة:
- يذكر بئراً ينزح منها الماء ويقول: (وقبل إنزال السطل والحبال رمى محارب حجراً) ص40، وكذلك (السطول) ص41، قلت: في المجال الدلالي للبئر في العربية نستعمل كلمة (الدلو) في العادة وليس السطل لنزح الماء من البئر، وقد استخدم المترجم الدلو أحياناً، لكن هناك فرقاً دلالياً بين الدلو والسطل لدى أهل اللغة والمعاني.
وما دمنا في سياق البئر، وهي باب واسع من أبواب اللغة، نجد أيضاً في الترجمة عبارة (بئر مسورة بجدار صخري) وتكرر هذه، ويعني بها بئر مطوية، والمعروف أن مسورة تختلف بلا ريب عن مطوية، فالطي يتم من داخل والسور من خارج.
- وفي ص 71 نجد (عند بزوغ أول نجمة من كوكب أوريون البديع فوق الأفق) قلت: هو برج أو كوكبة الجوزاء.
- كما نجد أيضاً في الترجمة ما يتكرر أيضاً في رحلات مترجمة أخرى من قبيل هذه العبارة ص129 ، حيث يقول: (في هذا الوادي نجد الكثير من العليق الذي يعطي الخشب الكافي للنار، فالماء والخشب هما كل ما يلزم الحاج)، قلت: وما يصنع الحاج بالخشب؟ لا شك أن المقصود هنا الحطب، فالنار توقد بالحطب، وفرق بين الحطب والخشب!وختاماً، تلك كانت بعض الوقفات والتعليقات التي آثرت بسطها عن هذه الرحلة المترجمة للمستشرق والمستكشف الأثري شارلز هوبر، ولا بد من التنويه مجدداً إلى حاجة هذا الكتاب الماتع إلى أن يخدم بترجمة وتحقيق يعنى بتحرير معالمه ومداركه، ويأخذ بعين الاعتبار تجلية وتصحيح كثير من أمثال تلك الملاحظات والأخطاء وتبيانها على الوجه الصحيح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابو سهر تقرير متعوب عليه بجد بارك الله فيك ولاتقطعنا من هذه الدرر.
سبب قتله حسب ماسمعت ان ابن رشيد شك في امره وارسل معه رجل من بني رشيد
يقال له ابن شميلان وقال له اذا خرج من حدودنا اقتله فقتله جهات العلا واكمل اويتنج الالماني الرحله
وشحن المسله الحجريه الى فرنسا عن طريق البحر.
لاهنت
التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن سيف ; 22-07-08 الساعة 08:51 AM
سبب آخر: اضافه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابو سهر تقرير متعوب عليه بجد بارك الله فيك ولاتقطعنا من هذه الدرر.
سبب قتله حسب ماسمعت ان ابن رشيد شك في امره وارسل معه رجل من بني رشيد
يقال له ابن شميلان وقال له اذا خرج من حدودنا اقتله فقتله جهات العلا واكمل اويتنج الالماني الرحله
وشحن المسله الحجريه الى فرنسا عن طريق البحر.
لاهنت
شكرا ابو سهر على السرد ، وحقيقة استمتعنا بهذا الكتاب الذي سلط الضوء على تلك الحقبة الزمنية من تاريخنا والتي تفتقد الى عين البصير المتجرد ، فلقد سلط الضوء على التاريخ والجغرافيا السكانية للمنطقة إضافة إلى الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حتى وصلت به الدقة الى قياس درجة حرارة مياه الآبار التي مر بها ومن نافلة القول أنه وصف -في يومياته - طريقه في الصحراء بشكل بديع يدعو إلى التأمل والدراسة ، والحق أننا لا نملك إلا ان نجل هؤلاء القوم ونكبر ماقاموا به من جهود علمية واستكشافية مضنية عانوا فيها الامرين (داوتي مثلا) بل دفعوا حياتهم ثمنا لمغامراتهم وغاياتهم .....وأبى هذا المستكشف المغامر الشجاع إلا أن يدون اسمه -متمثلا بتلك الأمم البائدة والتي وجد وسومها ورسومها ونقوشها - على صفحات الصخور فنقش اسمه تبعا لؤلئك الاسلاف ودون تاريخ زيارته في محجة وفي المسمى بالقرب من القاعدة العسكرية .... ليعلن رمزيا انتمائه إلى الأرض .....وأنه جزء من ثقافة هذا المكان شئنا أم ابينا ، وليثير بموته مزيدا من الاسئلة الباعثة على البحث والاستقصاء لاتقل عن اسئلة حياته وزادت المائة والثلاثين سنة الماضية الأمر غموضا ..... ويعاب على الكتاب أن المترجم غير ملم بأسماء الأماكن والاشخاص والقبائل فأتت بعض الترجمات خاطئة بل ركيكة ومضحكة في أحايين أخرى .... وتقبلوا مروري